وقالت
الوكالة ان اقوال الحريري التي ادلى بها في لقاء خاص معها، انما تعكس
الخيارات الصعبة التي تواجه ائتلافه الاميركي - السعودي الذي يدعمه بعد
فوزه على "حزب الله" وحلفائه. اضافت
الوكالة ان حزب الحريري احتفظ بالغالبية البرلمانية، ما شكل ضربةً الى
محاولات سوريا وايران لدعم نفوذهما في لبنان. وقالت ان فوز حزب الله "كان
سيمثل عقبة كبيرة امام مسعى الرئيس الاميركي باراك اوباما لاحلال السلام
في الشرق الاوسط". وتبعت:
ذلك يظل "حزب الله" بعتاده العسكري القوي ومواقفه المناوئة لاسرائيل يمثل
قوة ضاربة في لبنان. وكادت المحاولات السابقة للسيطرة على قوته ان تدفع
البلاد الى شفا حرب اهلية. وقد المح الحريري الى استعداده لتشكيل حكومة
وحدة وطنية تضم "حزب الله"، غير ان ذلك قد يستغرق اسابيع من المفاوضات
لوضع اسس التوازن في القوى. ورجل
الاعمال البليونير الحريري (39 سنة) اضاء شعلة المصالحة أمس الجمعة عندما
قال لوكالة "اسوشييتد بريس" انه يريد التركيز على ما يوحد لا ما يجزىء
الفصائل اللبنانية. وقال
ايضا: "لقد فزنا اليوم بالغالبية ويدنا ممدودة الى كل طرف. واعتقد ان
الافضل بالنسبة الى البلاد هو العمل نحو توحيد جميع الجهود لضمان ان يفيد
ما نقوم به جميعا ابناء الشعب اللبناني". وقال
ان قضية ترسانة الاسلحة التابعة لـ"حزب الله" بما فيها الصواريخ، تظل
مسألة تخضع "للحوار الوطني" الذي تقوم به الأحزاب على فترات دورية منذ
ثلاث سنوات، الا انها لم تحقق تقدما يذكر في قضية الاسلحة. وقال: "نجري حول الطاولة حوارا حول كيفية وضع استراتيجية دفاعية في لبنان. وسننتظر لنرى الى أي مدى نصل في هذا الحوار". وتقول
الوكالة ان الاشارة الى الحوار انما تعني ان حكومة الحريري لن تقوم بحركة
خاطفة لنزع اسلحة "حزب الله". ويريد انصار الحريري، وخصوصاً المسيحيين،
نزع اسلحة الحزب، وهو ما ترغب به الولايات المتحدة والامم المتحدة أيضا. وكانت
الحكومات السابقة برئاسة فؤاد السنيورة قد تحاشت طوال السنوات الاربع
الماضية الحديث عن قضية الاسلحة، بل انها ساندت دور "حزب الله" رسميا
باعتباره "مقاوما" لاسرائيل، خشية منها ان تقع في مواجهة مع الحزب المسلح.
وقد تمكنت قوات "حزب الله" يدعمها حوالي 30 ألف صاروخ من دحر العدوان
الاسرائيلي العام 2006، وتعتبر اكثر قوة من الجيش اللبناني الرسمي. وقد
تسببت خطوة السنيورة لوقف عمل شبكة الاتصالات العسكرية للحزب في أيار
(مايو) 2008 في مشاحنات مسلحة في الطرقات اكتسح فيها مقاتلو "حزب الله"
الضواحي السنية الموالية للحكومة في بيروت، ما اثار المخاف من وقوع البلاد
في براثن حرب اهلية جديدة. وقد
تبوأ سعد الحريري مركز القيادة للفصائل اللبنانية الموالية للغرب بعد
والده، رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري، الذي اغتيل في العام 2005. وهناك
من يؤيد تولي الحريري منصب رئيس الوزراء المقبل، وقد صرح للوكالة
الاميركية بانه مستعد لتولي المنصب، لكنه استدرك قائلا ان "من الانصاف"
بحث الامر مع حلفائه السياسيين قبل اتخاذ قرار نهائي. وقال
"لن اشيح بنفسي عنه (المنصب) هذه المرة. لقد اكتسبت الخبرة. ولن انأى
بنفسي عنه. وهذا يعني انني مستعد". وكان الحريري قد تخلى عن منصب رئيس
الوزراء لصالح السنيورة بعد فوزه في الانتخابات النيابية بالغالبية في
انتخابات العام 2005. وكان
السنيورة رئيس اول حكومة بعد انسحاب القوات السورية من لبنان وسط مشاعر
غضب نتيجة اغتيال الحريري، وانتهت بذلك سيطرة دمشق على البلاد التي امتدت
لـ29 عاما. غير ان حكومة السنيورة ما لبثت ان وجدت نفسها مشلولة الحركة
الى حد كبير في الصراع على السلطة مع المعارضة بقيادة "حزب الله". وفي ما يبدو انه حل وسط بعد اشتباكات 2008، دخل حزب الله الحكومة وكانت له الصلاحية المعطلة الكافية ضد القرارات الرئيسة للحكومة. وتقول
الوكالة ان من بين الخلافات الممكن اثارتها في تشكيل الحكومة المقبلة
موضوع احتفاظ "حزب الله" بهذه الصلاحية. ولا يريد حلفاء الحريري منح
المعارضة تلك الصلاحية، فيما يصر حلفاء "حزب الله" من المسيحيين الاحتفاظ
بتلك الصلاحية. ويبدو ان الجانبين يحثان الخطى وسط ما يبدو انه عراك على
مواقع سياسية. وهناك
الكثير من اللبنانيين الذين يرغبون في وضع نهاية لهذا الشلل الحكومي. وقال
الحريري الذي بنت عائلته ثروتها على الانشاءات والاتصالات، انه سيركز على
تخفيف القيود على الاعمال التجارية وعلى جذب الاستثمارات وبناء البنى
التحتية وقوات الامن. وقال
"اعتقد ان ما نحتاج اليه هو التركيز على ما يريده افراد الشعب حقا... ان
يشعروا بالامان لدى الخروج من منازلهم، ولدى التوجه الى أعمالهم، والعودة
ايضا".
الاحد, 14 يونيو, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










