وقبل
وقت قصير من بدء افتتاح الامسية، اقتحمت قوة من حوالي عشرة من رجال الشرطة
الاسرائيلية المسرح الوطني الفلسطيني في القدس الشرقية، وامرت باغلاقه. وابرزت
قوة الشرطة رسالة من وزير الامن الداخلي الاسرائيلي جاء فيها انه لا يمكن
احياء الامسية لانها تمثل نشاطا سياسيا يرتبط بالسلطة الفلسطينية. وقد
اضطر الحضور والخطباء الثمانية الى مغادرة المكان الا ان الامسية اقيمت
بعد دقائق قليلة على نطاق اضيق في حديقة المركز الثقافي الفرنسي المجاور. وانتشرت الشرطة الاسرائيلية في الشارع خارج المكان. وقالت
الاديبة المصرية الاصل البريطانية الجنسية أهداف سويف التي تشارك في رئاسة
الاحتفال الثقافي الفلسطيني: "لقد اخذنا على حين غرة. إنه نشاط مستقل تمام
الاستقلال". وقالت
للجماهير المحتشدة في المركز الفرنسي: "اعتقد ان الامر واضح. فشعارنا الذي
استقيناه من المرحوم ادوارد سعيد، هو مواجهة قوة الثقافة ضد ثقافة القوة". وتقول
الصحيفة البريطانية ان اسرائيل تعمد بانتظام الى منع الانشطة السياسية
الفلسطينية في القدس الشرقية، وانها بدأت في الآونة الاخيرة في استخدام
القوة ضد الامسيات الثقافية في ما يبدو انه محاولة لتوسيع اطار سيطرتها
على المدينة. وتتزامن
هذه الاحداث في وقت تتنامى فيه مشاعر القلق الدولية بسبب قيام الحكومة
الاسرائيلية بتدمير منازل فلسطينيين ومواصلة نمو المستوطنات اليهودية في
القدس الشرقية. وفي
آذار (مارس) حظرت السلطات الاسرائيلية اقامة عدد من الانشطة الثقافية
الفلسطينية في القدس، ومن بينها مسيرة اطفال كانت تهدف لاحياء اعلان
الجامعة العربية مدينة القدس عاصمة للثقافة العربية لهذا العام. وادعت اسرائيل ان الانشطة تنتهك الحظر الذي تفرضه على الانشطة السياسية الفلسطينية. وفي
وقت سابق من هذا الشهر، اغلقت الشرطة الاسرائيلية مركز الصحافة الفلسطيني
الذي انشىء في القدس الشرقية خصيصا لزيارة قداسة البابا بينديكت السادس
عشر للاراضي المقدسة. يجدر بالذكر ان اسرائيل احتلت القدس الشرقية خلال حرب 1967، وقامت في ما بعد بضمها اليها، وهي خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي. وقال مانكيل، وهو كاتب سويدي، للجماهير مساء السبت: "لا تفقدوا الامل". وقارن
بين المداهمات التي تعرض لها الاهالي في جنوب افريقيا خلال الحكم العنصري،
واضاف ان "ما يمنحنا صفة المخلوقات البشرية هو قدرتنا على الحوار.
والطريقة الوحيدة التي يمكننا بها ان ننقذ انفسنا في نهاية الامر هي
القدرة على اجراء الحوار بين بعضنا البعض". ويتضمن
مهرجان الاحتفال بالقدس عاصمةً للثقافة العربية امسيات في مدن رام الله
وبيت لحم والخليل وجنين في الضفة الغربية هذا الاسبوع قبل العودة الى
المسرح الفلسطيني نفسه في القدس الشرقية مساء الخميس لاقامة احتفال ختامي،
وان ظل الوضع تخيم عليه مخاطر الاغلاق. وقال
الناطق بلسان الشرطة الاسرائيلية ميكي روزينفيلد ان الاحتفال الغي لان
اسرائيل تعتقد انه جرى تنظيمه او تمويله من قبل السلطة الفلسطينية. واضاف انه "يتم تنفيذ هذه السياسة في ما يتعلق بكل نشاط يقام في القدس بتنظيم او تمويل من جانب السلطة الفلسطينية". وقال ايضا ان انشطة فلسطينية سابقة في المدينة، ومن بينها المركز الصحافي بمناسبة زيارة البابا، اقفلت وفقا لتلك السياسة ذاتها. غير
ان رفيق الحسيني، رئيس موظفي مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي كان
يحضر تلك الامسية، اعرب عن استنكاره للاجراء الاسرائيلي. وقال: "انه يبين
كيف يفكر الاسرائيليون. فهذا نشاط ثقافي، وليس نشاطا ارهابيا، وليس هناك
من يطلق النار..فهو نشاط ثقافي وحسب. انهم يخلقون اعداء لانفسهم".
الاثنين, 25 مايو, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










