الحرية لفلسطين المقدسة
شرح عن تاريخ فلسطين وعن كل الاحداث اللتي تجري في فلسطين , والدول العربية والعالم

قيادي عريق يتحول الى عميل لـ "موساد" في لبنان.. نائب رئيس بلدية من النضال الى خدمة ‏الاحتلا


زياد الحمصي بعد احدى معارك 1982

الاثنين مايو 18 2009

بيروت –  - تتّضح تباعاً أبعاد القرار الأمني الذي اتخذته الأجهزة اللبنانية المعنية بمكافحة ‏التجسس، المتعلق بتفتيت الجزء الأكبر من البنية الأمنية الإسرائيلية في لبنان. ويوم أول من أمس، ‏كان الموعد مع شبكتين جديدتين، واحدة في البقاع الأوسط، وثانية كانت ناشطة بين الضاحية والجنوب ‏وجبل لبنان. ونشرت صحيفة "الاخبار" اللبنانية في عددها اليوم الاثنين تفاصيل مذهلة عن اعتقال ‏نائب رئيس بلدية سعدنايل ورئيس بلديتها السابق واحد ابرز رموز تيار المستقبل في البلدة. ‏

ويقول التقرير: "لم تستفق بلدة سعدنايل (البقاع الأوسط) بعد من هول الصدمة التي قد تكون الأكبر في ‏تاريخها السياسي والاجتماعي. فقائدها الأول طوال ربع قرن، زياد الحمصي (61 عاماً)، أفجعها بعمله ‏الأمني مع الاستخبارات الإسرائيلية. كيف لا وهو المقاوم والمناضل منذ مراهقته على جبهات ‏الصراع مع إسرائيل، عسكرياً وسياسياً وفكرياً وثقافياً واجتماعياً وإعلامياً وحتى بيئياً. هو المغرم حتى ‏الثمالة بجمال عبد الناصر وياسر عرفات وأحمد بن بلة وتشي غيفارا ومعمر القذافي، والمؤرخ ‏المحترف لنضال سعدنايل هو الفخور دوماً بموقعها المقاوم لإسرائيل وقيادتها لتظاهرات دعم كل ‏ثورات العالم، وتحولها إلى ممر ومستقر لقادة كبار في المقاومة الفلسطينية والوطنية اللبنانية، من ‏ياسر عرفات وجورج حبش ونايف حواتمة إلى جورج حاوي ومحسن إبراهيم ومصطفى سعد ووليد ‏جنبلاط وغيرهم الكثر من قادة الثورة التي آمن بها زياد الحمصي، قبل أن يسقط نفسه في المحظور.‏

لا أحد يعرف بعد كيف انزلق الحمصي نحو ما تقول المعلومات الأمنية إنه وصل إليه، مُدخلاً بلدته ‏سعدنايل، ومعها كل البقاع، في أتون أسئلة أحدثت صدمة بعد تسرّب معلومات شبه رسمية عن ‏‏"خيانة" زياد لمبادئه وتاريخه النضالي الطويل، ولرفاقه الشهداء الذين كانوا معه في جبل الشيخ ‏والعرقوب وعلى هضاب البقاع الغربي وأوديته، وسقطوا من أجل فلسطين وثورتها ودفاعاً عن عروبة ‏لبنان‎.‎

تيار المستقبل رفع الغطاء السياسي عن نائب رئيس بلدية سعدنايل وناشر مجلة "الإرادة" زياد ‏الحمصي، قبل أن تدخل على الخط جهات مجهولة أجرت اتصالات ببعض الأهالي منتصف ليل ‏السبت /الأحد، مدّعية أن زياد خرج من وزارة الدفاع، وهو في طريقه إلى سعدنايل في سيارة المدير ‏العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، ما أدى إلى موجة من الفرح عمت سعدنايل، مصحوبة ‏برصاص غزير، سرعان ما امتد إطلاقه إلى بلدات المرج وقب الياس وتعلبايا ومجدل عنجر. ومع هذه ‏البهجة، اضطر تيار "المستقبل" إلى التدخل مجدداً والإيعاز إلى بعض رجال الدين بالمناداة عبر ‏مكبرات صوت المساجد أن الخبر مجرد شائعة غير صحيحة‎.‎

ورغم نفي "تيار المستقبل" أي علاقة تنظيمية للحمصي به، فإن أهالي المنطقة يعرفونه كأحد أبرز ‏وجوه التيار في البقاع الأوسط منذ عام 2005، عندما تولى مسؤولية الإعلام والإعلان في ماكينته ‏الانتخابية في العام المذكور، ومن ثم تكليفه بالمهمة نفسها منذ أسابيع عدّة، وتوليه مهمات أخرى، ‏أبرزها التعبئة الجماهيرية. وأتى إصرار التيار على رفع الغطاء عن الحمصي ليؤكد أن توقيفه حوّله ‏إلى عبء سياسي وأمني لا يمكن أحداً تحمله أو حمايته، وتحديداً تيار المستقبل الذي أجرى عدد من ‏مسؤوليه (بدءاً من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وعدد من المقربين من النائب سعد الحريري) ‏اتصالات بضباط من الجيش لاستطلاع أسباب توقيف الحمصي. وعندما أكدت مديرية استخبارات ‏الجيش، قبيل ظهر السبت الفائت، أن الموقوف اعترف بتعامله مع الاستخبارات الإسرائيلية، أصدر ‏تيار المستقبل بياناً تبرأ فيه من الحمصي‎.‎

صدمة بلدة سعدنايل بزياد الحمصي بدأت فجر السبت الفائت، عندما دهمت دورية من مديرية ‏استخبارات الجيش منزله وأوقفته وصادرت من داخله حاسوباً وعدداً من الأجهزة والكاميرات ‏والوثائق. مباشرة، تجمّع عدد من أبناء البلدة، وخاصة من مناصري تيار المستقبل، وقطعوا طريق ‏زحلة ـــــ شتوره، وبدأوا بنصب خيمة للتضامن مع الحمصي، رافعين صوراً له كتبت عليها عبارة ‏‏"أشرف الشرفاء". ‏

وبعد تدخل تيار المستقبل، أعيد فتح الطريق وأزيلت مظاهر الاحتجاج. وخلال التحقيق معه، اعترف ‏الحمصي بأن الإسرائيليين تواصلوا معه بعد عدوان تموز 2006، من دون أن يكشفوا عن هويتهم في ‏بداية الأمر، وطلبوا منه الانتقال إلى تايلاند لبحث شؤون تجارية. وهناك، كشفوا له أنهم يعملون ‏لحساب الاستخبارات الإسرائيلية، وعرضوا عليه العمل معهم مقابل مبالغ مالية كبيرة، فوافق. ‏

وبعد عودته إلى لبنان، تلقى مبلغاً مالياً من الإسرائيليين مكّنه من إعادة إصدار المجلة التي يملكها ‏‏("الإرادة") بانتظام. وكانت إحدى أبرز المهمات التي كلفه بها الإسرائيليون هي البحث عن الجنود ‏الإسرائيليين الثلاثة الذين فقدوا في معركة السلطان يعقوب عام 1982. ‏

وقد بدأ تنفيذ مهمته تحت ستار الإعداد لإصدار كتاب يوثق فيه هذه المعركة ضد الإسرائيليين من ‏خلال شهادات لمواطنين في المنطقة، إضافة إلى مقاتلين آخرين كانوا معه. وخلال التحقيق "البطيء"، ‏بحسب وصف أحد الأمنيين، أشار الحمصي إلى أنه تخلص قبل نحو أسبوعين من أجهزة اتصال ‏متطورة كان الإسرائيليون قد سلّموه إياها. وقد حدد المكان الذي رماها فيه، حيث بدأت دورية من ‏استخبارات الجيش البحث عنها. و ذكر أن إحدى وسائل اتصاله بالإسرائيليين هي كمبيوتر موضوع ‏في مكتبه في شتوره، حيث ضبطته قوة من استخبارات الجيش أمس. ‏

وأشار مسؤول أمني إلى أن زياد الحمصي أكثر من سفره خلال العامين الماضيين "ولا سيما إلى قطر ‏والأردن ومصر والسودان، بعدما كان قد زار الصين وتايلاند ونيوزيلندا". ونفى المصدر الأمني علمه ‏بما إذا كانت زيارات الحمصي لهذه الدول تدخل في عداد عضويته في المنتدى القومي العربي الذي ‏برز فيه بعد مغادرته تنظيم اللجان الثورية الليبية سنة 1988، إثر أفول نجم تنظيم جيش لبنان العربي ‏الذي كان يقوده الملازم أول أحمد الخطيب، حيث التحق الحمصي بهذا الجيش بعد عام 1977 إثر ‏خلافه مع الصاعقة‎.‎

التحق زياد الحمصي بمنظمة "الصاعقة" سنة 1969 بعدما تشظّت حركة القوميين العرب إلى أحزاب ‏ومنظمات وجبهات تحريرية، إذ عمل في الجهاز الأمني للصاعقة، وفي مكتبها الإعلامي مشرفاً على ‏إصدار نشرة داخلية في لبنان اسمها "الطلائع". وهو نسج علاقة متينة وقوية مع مسؤول الصاعقة ‏الأول الشهيد زهير محسن. وسبق للسلطات الهولندية أن اعتقلت الحمصي على أرضها سنة 1975 ‏مع مجموعة من رفاقه كانوا يستعدون لخطف قطار يقل مهاجرين يهوداً من الاتحاد السوفياتي. وقد ‏سجن لمدة سنة، وعاد بعد الإفراج عنه إلى لبنان ملتحقاً بجيش أحمد الخطيب مسؤولاً أول عن منطقة ‏البقاع، مع تولّيه مهمات أمنية وتدريبية أخرى‎.‎

شارك الحمصي في مواجهات قتالية مباشرة مع العدو الإسرائيلي في العرقوب سنة 1969، حيث ‏تعرّف هناك إلى ياسر عرفات، ومن ثم شارك في حرب تشرين 1973 مع الجيش السوري عند ‏هضاب جبل الشيخ الغربية من ناحية مزارع شبعا بعد خضوعه لدورة قائد سرية في الكلية العسكرية ‏‏"فيسترل" في الاتحاد السوفياتي قبل اندلاع هذه الحرب، وبرز مقاتلاً محترفاً خلال الاجتياح ‏الإسرائيلي للجنوب اللبناني سنة 1978 مع جيش لبنان العربي تحت جناح القوات المشتركة اللبنانية - ‏الفلسطينية، ليتوّج عمله العسكري المقاوم لإسرائيل في اجتياح 1982 خلال معارك بيادر العدس ‏المشهورة إلى جانب الجيش السوري وأحزاب الحركة الوطنية اللبنانية. ‏

ونجح في تأريخ هذه المعركة بمجموعة صور فوتوغرافية نادرة تزيّن جدران منزله في سعدنايل، إلى ‏جانب صوره مع ياسر عرفات وأخرى لجمال عبد الناصر وتشي غيفارا. ويقول أمنيون إن معركة ‏بيادر العدس (أو السلطان يعقوب) التي شارك فيها الحمصي "كانت المفتاح الذي دخل منه ‏الإسرائيليون لتجنيده، ولا سيما أن الاستخبارات الإسرائيلية لم تترك باباً إلا طرقته بحثاً عن الجنود ‏الثلاثة الذين فقدوا في هذه المعركة‎".‎

ولزياد الحمصي أيضاً تاريخ حافل في التوقيفات والاعتقالات. اعتقلته الاستخبارات السورية إثر سقوط ‏حكومة عمر كرامي الأولى سنة 1992 بتهمة التعرض لمنزل رئيس الجمهورية الياس الهراوي في ‏زحلة، ومن ثم أوقف في سجن "النبي يوسف" في عنجر سنة 1994 إثر رفعه صورة عملاقة للرئيس ‏جمال عبد الناصر خلال مهرجان تدشين الستاد الرياضي الذي يحمل اسمه في البقاع الغربي، ليعتقل ‏مرة أخرى في عام 1998 وينقل إلى فرع فلسطين في دمشق قبل أن يفرج عنه لاحقاً. ‏

ولم تنجح كل الاتصالات السياسية معه في تخفيف اعتراضه العلني على الوجود السوري في لبنان، ‏ونجح في تأليف لائحة لعضوية المجلس البلدي في سعدنايل عام 1998، لمواجهة لائحة أخرى كانت ‏تلقى دعماً من السوريين، واستطاع الفوز مع فريقه ليصبح رئيساً للبلدية، قبل أن يعود ويفوز بالبلدية ‏أيضاً سنة 2004، ويتخلى عن موقعه الأول ويصبح نائباً للرئيس، متفرغاً لأنشطة ثقافية وإعلامية ‏وسياسية في المنطقة"‏‎

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


Forum Lulu caty

Get your own Chat Box! Go Large!