الحرية لفلسطين المقدسة
شرح عن تاريخ فلسطين وعن كل الاحداث اللتي تجري في فلسطين , والدول العربية والعالم

الفصائل الوطنية الفلسطينية نهج متباين و هدف وطني واحد

طالما وجد الاحتلال وجدت المقاومة" .. هذا هو الحال في الأراضي الفلسطينية المحتلة إسرائيليا على مدى أكثر من نصف قرن، أي منذ نكبة 1948 وحتى يومنا هذا، ما دعا إلى تأسيس وتشكيل عدد من الحركات والفصائل الوطنية والمنظمات السياسية والعسكرية المسلحة. وإن اختلف أسلوب كل فصيل عن الآخر يبقى الهدف واحد للفصائل كافة هو تحرير أرض فلسطين وإعلانها دولة مستقلة عاصمتها القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

الفصائل الوطنية الفلسطينية

أما الفصائل الفلسطينية البارزة على الساحة السياسية حاليا فتتمثل في: حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" – التي تترأس السلطة الوطنية الفلسطينية حاليا - و حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وحركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.

 

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

جد


شعار "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"

كفصيل يساري مستقل من فصائل حركة المقاومة الفلسطينية، تأسست "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" في 22/2/1969 في سياق الانتكاسات الكبرى التي مني بها المشروع القومي العربي بعد نكسة يونيو/ حزيران 1967 وما كشفته عن مأزق قاد قطاعات واسعة من المناضلين من مختلف الأحزاب القومية ومن البيئة السياسية القومية نحو اليسار ونحو تبني برنامج وطني بمضمون ديمقراطي ثوري وتحت راية طبقية وفكرية جديدة.

وانتشر على نطاق واسع التطلع نحو ولادة حزب ثوري من طراز جديد، فلسطيني الهوية والانتماء وعروبي الآفاق في آن واحد، ينخرط في حركة المقاومة المسلحة طارحاً حلاً ديمقراطياً جذرياً للمسألة الوطنية الفلسطينية، حزب يتبنى فكر الطبقة العاملة مناضلاً من أجل تكريسها طليعة طبقية جديدة للثورة الوطنية ولحركة التحرر الوطني العربية.هذا الطموح كان هو الحافز لولادة "الجبهة الديمقراطية"، وهي الولادة التي ارتبطت أيضاً بالتحولات التي شهدتها حركة "القوميين العرب" بمختلف فروعها منذ بداية الستينات والصراع الفكري والسياسي الذي احتدم بين مختلف أجنحتها - وخاصة بعد حرب 67 - والذي انتهى بانخراط فروعها في تأسيس أطرها الحزبية المستقلة في أقطارها، بما في ذلك الفرع الفلسطيني الذي كان يعمل منذ 11/12/1967 تحت اسم "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

قدمت الجبهة الديمقراطية نفسها عند التأسيس كجبهة يسارية متحدة ودعت في وقت مبكر لإقامة تحالف ديمقراطي ثوري. وعلى هذا الأساس، استقطبت قطاعات يسارية وديمقراطية ذات اتجاهات مختلفة لا تنتسب إلى تنظيم بعينه، كما جذبت فئات موزعة على صفوف الحركة الوطنية والديمقراطية وحركات الشباب بشكل عام، وانضمت إليها على قاعدة هذه السياسة بعد شهور قليلة من التأسيس منظمتان يساريتان هما: "عصبة اليسار الثوري الفلسطيني" و"المنظمة الشعبية لتحرير فلسطين"، ولاحقاً - في عام 1972- أقسام من "الجبهة الشعبية الثورية".

منذ انطلاقة الجبهة الديمقراطية يضطلع "نايف حواتمه" بمسئولية الأمين العام، أما القيادات التي لعبت دوراً في تأسيس الجبهة وفي توطيد أركانها في بداية انطلاقتها، فقد وفدت من مواقع وتجارب نضالية وتنظيمية مختلفة. وقد استمرت الجبهة تعمل تحت اسم "الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين" حتى عام 1975 فحملت اسم "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين".

وبرزت على مستويي الفكر السياسي والممارسة النضالية للجبهة محاور محددة شكلت مجرى العملية الوطنية - من وجهة نظر الجبهة - وتمثلت في: المقاربة المرحلية للمسألة الوطنية الفلسطينية كحركة تحرر وطني شديدة الخصوصية والموقع المفصلي الذي تحتله في إطار هذه المقاربة مسألة الوحدة الوطنية، والعلاقة الوثيقة بين الخط السياسي والحلول التنظيمية للتقدم نحو الأهداف السياسية المحددة على قاعدة تؤمن تعبئة القوى وحشدها وتمتين الوحدة الوطنية والائتلاف المنبثق عنها


حركة المقاومة الاسلامية

حماس


شعار حركة "حماس"

"حماس" هو الاسم المختصر لـ"حركة المقاومة الإسلامية"، وهي حركة مقاومة شعبية وطنية وزعت بيانها التأسيسي في 15 ديسمبر/ كانون الأول 1987، رغم أن نشأتها تعود إلى الأربعينيات من هذا القرن، فهي امتداد لحركة "الإخوان المسلمين". وقبل الإعلان عن "حماس" استخدم الإخوان المسلمون أسماء أخرى للتعبير عن مواقفهم السياسية تجاه القضية الفلسطينية منها "المرابطون على أرض الإسراء" و"حركة الكفاح الإسلامي" وغيرها.

وقد بدأت ملامح مشروع فلسطيني إسلامي جهادي في أسرة الجهاد عام 1981، ومجموعة الشيخ أحمد ياسين عام 1983. وفي عام 1986تم تكوين أجنحة لأجهزة المقاومة الإسلامية، وتهيئة القاعدة الجماهيرية للتيار الإسلامي بالاستعداد العملي لمسيرة الصدام الجماهيري مع الاحتلال الإسرائيلي.

وكان حادث الاعتداء الآثم الذي نفذه سائق شاحنة إسرائيلي في 6 ديسمبر/ كانون الأول 1987ضد سيارة صغيرة يستقلها عمال عرب، وأدى إلى استشهاد 4 فلسطينين في مخيم "جباليا" للاجئين، إعلاناً بدخول مرحلة جديدة من المقاومة، وكان الرد بإصدار البيان الأول عن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" يوم 15 ديسمبر 1987.

واستنفرت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قواها لرصد الحركة وقياداتها، وما أن لاحظت سلطات الاحتلال استجابة الجماهير للإضرابات، وبقية فعاليات المقاومة التي دعت لها الحركة منفردة منذ انطلاقتها، وصدور ميثاق الحركة، حتى توالت الاعتقالات التي استهدفت كوادر الحركة وأنصارها. وكانت أكبر حملة اعتقالات تعرضت لها "حماس" آنذاك في شهر مايو/ أيار 1989، وطالت تلك الحملة القائد المؤسس الشيخ أحمد ياسين.

ومع تطور أساليب المقاومة لدى "حماس" التي شملت أسر الجنود الصهاينة في شتاء 1989 وابتكار حرب السكاكين ضد جنود الاحتلال عام 1990، جرت حملة اعتقالات كبيرة ضد الحركة في ديسمبر/ كانون الأول 1990، وقامت سلطات الاحتلال بإبعاد أربعة من رموز الحركة وقيادييها، واعتبرت مجرد الانتساب للحركة جناية يقاضى فاعلها.

وفي نهاية 1991 أسست "حماس" جناحها العسكري "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، وفي ديسمبر 1992 نفذ مقاتلو الحركة عملية أسر الجندي "نسيم توليدانو"، قامت على إثرها سلطات الاحتلال بحملة اعتقالات شرسة ضد أنصار وكوادر الحركة، واتخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين قراراً بإبعاد 415 رمزاً فلسطينيا – في سابقة هي الأولى في الإبعاد الجماعي - عقاباً لحركة حماس، ثم اضطر رابين إلى الموافقة على عودتهم بعد مرور عام على إبعادهم قضوه في مخيم مؤقت في مرج الزهور جنوب لبنان.

ولم توقف عملية الإبعاد نشاط حركة "حماس" ولا جهازها العسكري، حيث سجل العام 1993 معدلاً مرتفعاً في المواجهات بين الشعب الفلسطيني وجنود الاحتلال، ترافق مع تنامي الهجمات العسكرية ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه، وفي أعقاب تنامي موجة المقاومة الشعبية فرضت إسرائيل إغلاقاً مشدداً على الضفة الغربية وقطاع غزة في محاولة للحد من تصاعد المقاومة.

وفي فبراير/ شباط 1994 أقدم مستوطن إرهابي إسرائيلي يدعى "باروخ غولدشتاين" على تنفيذ جريمة بحق المصلين في المسجد الإبراهيمي في الخليل، ما أدى إلى استشهاد 30 فلسطينياً وجرح نحو100 آخرين، ما دفع حركة "حماس" لإعلان حرب شاملة ضد الاحتلال وتوسيع دائرة عملياتها لتشمل كل إسرائيلي يستوطن الأرض العربية في فلسطين لإرغام المحتلين على وقف جرائمهم ضد المدنيين الفلسطينيين العزل.

العمل العسكري لـ "حماس"

وفقا لبرنامج "حماس"، فإن الدولة العبرية تمثل مشروعاً مناهضاً لكل مشاريع النهضة العربية والإسلامية، والعمل العسكري يشكل الوسيلة الاستراتيجية لدى "حماس" من أجل مواجهة المشروع الصهيوني، وهو - في ظل غياب المشروع العربي والإسلامي الشامل للتحرير - سيبقى الضمانة الوحيدة لاستمرار الصراع وإشغال الإسرائيليين عن التمدد خارج فلسطين.

وترى حركة "حماس" أن اندماج إسرائيل في المنطقة العربية والإسلامية من شأنه تعطيل أي مشروع نهضوي للأمة، من خلال استثمار ضعف الأمة أمام إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة من أجل إنجاز مشروع التسوية الهادف في جوهره إلى ربط اقتصاديات الدول العربية وإمكاناتها المختلفة بمنظومة جديدة عمادها إسرائيل.

وتعلن "حماس" دوما أن مقاومتها للاحتلال ليست موجهة ضد اليهود كأصحاب دين وإنما هي موجهة ضد الاحتلال ووجوده وممارساته القمعية. وأن هذه المقاومة ليست مرتبطة بعملية السلام في المنطقة - كما تزعم إسرائيل وحلفاؤها - فالمقاومة بدأت قبل انعقاد مؤتمر مدريد. والحركة ليست لها عداوة أو معركة مع أي طرف دولي، ولا تتبنى مهاجمة مصالح وممتلكات الدول المختلفة، لأنها تعتبر ساحة مقاومتها ضد الاحتلال تنحصر داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتستهدف حركة "حماس" في مقاومتها للاحتلال ضرب الأهداف العسكرية، وتحرص على تجنب أن تؤدي مقاومتها إلى سقوط مدنيين. وحتى في بعض الحالات التي سقط فيها عدد من المدنيين في أعمال المقاومة التي تمارسها الحركة، فإنها جاءت من قبيل الدفاع عن النفس والرد بالمثل على المذابح الإرهابية التي ارتكبت بحق المدنيين الأبرياء من الشعب الفلسطيني، كما حدث في مذبحة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، حيث قتل الفلسطينيون وهم يؤدون الصلاة داخل المسجد على أيدي المستوطنين وقوات الاحتلال. ولتأكيد حرصها على تجنب التعرض للمدنيين من كلا الجانبين، طرحت حركة "حماس" مراراً مبادرات إنسانية تقوم على توقف الطرفين عن استهداف المدنيين وإخراجهم من دائرة الصراع.

الموقف من التسوية السياسية

أكدت حركة "حماس" أنها مع السلام العادل الذي يعيد الحقوق للشعب الفلسطيني ويمكنه من ممارسة حقه في الحرية، والعودة، والاستقلال، وتقرير المصير. وترى الحركة أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها حتى الآن لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني، ولا تستجيب للحد الأدنى من تطلعاته. وتصفها بأنها اتفاقات غير عادلة، وتلحق الظلم والضرر بالشعب الفلسطيني، وتكافئ الجانب المعتدي على اعتدائه، وتعترف له بحقه فيما استلبه من الآخرين، وهي محاولة لإملاء وفرض شروط الطرف المنتصر ومطالبة المظلوم بالتنازل عن حقوقه.

وعن موقفها من التسوية السياسية، تقول حماس "إن مبدأ التسوية السياسية أياً كان مصدرها، أو أيا كانت بنودها، فإنها تنطوي على التسليم للعدو الصهيوني بحق الوجود في معظم أرض فلسطين، وما يترتب عليه من حرمان الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني من حق العودة، وتقرير المصير، وبناء الدولة المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية، وإقامة المؤسسات الوطنية. وهو أمر لا ينافي فقط القيم والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية ،بل يدخل في دائرة المحظور في الفقه الإسلامي ، ولا يجوز القبول به. فأرض فلسطين أرض إسلامية مباركة اغتصبها الصهاينة عنوة، ومن واجب المسلمين الجهاد من أجل استرجاعها وطرد المحتل منها."

ولذلك، رفضت الحركة "مشروع شولتز وبيكر" و"نقاط مبارك العشر" و"خطة شامير" و"مسيرة مدريد – واشنطن". وتعتقد "حماس" أن أخطر مشاريع التسوية التي طرحت حتى الآن هي مشروع اتفاق "غزة - أريحا أولا" الذي تم التوقيع عليه في واشنطن بتاريخ 13سبتمبر/أيلول 1993م بين إسرائيل وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ووثيقة الاعتراف المتبادل بين الطرفين، وما تلاها من اتفاقات حملت أسماء "القاهرة" و"طابا" وغيرها


حركة التحرير الوطني الفلسطيني

فتح


 


شعار فتح

يمثل العام 1957 نشأة حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" التي أتت من تلاقي الأفكار الثورية لعدد من البؤر التنظيمية المنتشرة منذ عام 1948، هذه الأفكار التي مثلت لدى أعضائها، رداً على النكبة وعلى العدوان الثلاثي 1956، وعلى الرغبة في استقلالية العمل الوطني الفلسطيني، خاصةً بعد تجميد عمليات الفدائيين من قبل السلطات المصرية عام 1957. انطلقت في هذا العام طلائع فلسطينية مسلحة إلى قلب الأرض المحتلة، لتضع أول تطور واقعي في تاريخ كفاح الشعب الفلسطيني، في أعقاب النكبة من أجل التحرير.

وفي أواخر عام 1957، عقد اللقاء التأسيسي الأول للحركة، الذي ضم ستة أشخاص هم: ياسر عرفات، وخليل الوزير وعادل عبد الكريم، وعبد الله الدنان، ويوسف عميرة، وتوفيق شديد. وصاغ المؤسسون ما سمي "هيكل البناء الثوري" و"بيان حركتنا"، واتفقوا على اسم الحركة للأحرف الأولى للتنظيم مقلوبة من "حتوف" ثم "حتف" إلى "فتح"، وتبع ذلك انضمام أعضاء جدد منذ 1959، كان أبرزهم صلاح خلف وخالد الحسن، وعبد الفتاح حمود، وكمال عدوان، ومحمد يوسف النجار.

وفي عام 1959 ظهرت "فتح" من خلال منبرها الإعلامي الأول مجلة "فلسطيننا – نداء الحياة"، التي صدرت في بيروت في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، والتي أدارها توفيق خوري، وهو نفس العام الذي شهد اندماج معظم البؤر التنظيمية الثورية المنتشرة المتشابهة الأهداف، والتي حققت أوسع استقطاب حينها شمل ما يزيد على 500 عضو. وقامت المجلة بمهمة التعريف بحركة "فتح" ونشر فكرها ما بين 1959 إلى 1964، واستقطبت من خلالها العديد من المجموعات التنظيمية الثورية الأخرى، فانضم خلال تلك الفترة كل من: عبد الفتاح حمود، وماجد أبو شرار، وأحمد قريع، وفاروق قدومي، وصخر حبش، وهاني الحسن، وهايل عبد الحميد، ومحمود عباس، ويحيى عاشور، وزكريا عبد الحميد، وسميح أبو كويك، وعباس زكي وغيرهم الكثير إلى صفوف الحركة الناشئة.

وفي عام 1962 حضرت "فتح" احتفالات استقلال الجزائر، ثم افتتحت مكتبها في العاصمة الجزائرية عام 1963 برئاسة خليل الوزير. و في عام 1963 أصبحت سوريا محطة مهمة لحركة "فتح"، بعد قرار حزب البعث السوري السماح لها التواجد على الساحة السورية. وانتقل ياسر عرفات من الكويت إلى دمشق ليعمل على تطوير التنظيم على خط المواجهة في لبنان وسوريا والأردن وفلسطين. وبعد لقاءات طويلة وحوارات واستعدادات واستقالات نتيجة خلاف بين تيار "فتح" الرافض للانطلاقة المسلحة ممن سموا بالعقلانيين رغبة بتأجيلها لحين الاستعداد، وبين من سموا بـ "تيار المجانين" الذي مثله ياسر عرفات، قررت قيادة "فتح" الموسعة بدء الكفاح المسلح في 31-12-1964 باسم قوات "العاصفة" بالعملية الشهيرة، التي تم فيها تفجير شبكة مياه إسرائيلية تحت اسم عملية "نفق عيلبون"، ثم تواصلت عمليات حركة "فتح" منذ العام 1965 مسببة انزعاجا شديداً لإسرائيل والدول العربية، التي لم تجد معظمها مناصا فيما بعد من الاعتراف بها. وصدر البيان السياسي الأول 28-1-1965، موضحا أن المخططات السياسية والعسكرية لحركة "فتح" لا تتعارض مع المخططات الرسمية الفلسطينية والعربية، وأكدت الحركة لاحقاً على ضرورة التعبئة العسكرية والتوريط الواعي للجماهير العربية.

وبعد انتصار ثورة الجزائر وانفصام الوحدة بين مصر وسوريا في سنة 1961 أصبح هناك إجماع فلسطيني على سلامة الخط الذي اختارته "فتح"، حيث تابعت بناء تنظيمها على طريق الثورة، واختارت:
أولاً: أن تركز جهدا أكبر في تكثيف قواعدها العسكرية على الأرض الحقيقية للثورة حتى تصبح قادرة على بدء عملياتها في وقت أقصر.
ثانياً: أن تطرح التجربة في محاولة لتجميع الحركات الفلسطينية في تنظيم فلسطيني واحد يعيد تركيز الوحدةالوطنية ويحفظ للشخصية الفلسطينية استقلالها بفكرها وتخطيطها وولائها للأهداف الفلسطينية حتى يظل زمام المبادرة كما تريده بيد الشعب الفلسطيني نفسه.
ومن أجل هذا الغرض ذهبت إلى "مؤتمر القدس" وهي تتطلع إلى ميلاد "منظمة التحرير الفلسطينية"، كمحاولة للخروج بالكفاح الفلسطيني إلى عالم مكشوف يستطيع أن يستقطب قواعد أوسع بإمكانيات للعمل أكثر. وألقت "فتح" بثقلها مع فكرة "منظمة التحرير الفلسطينية" لتعطيها دفعاً قوياً تقف به صلبة في مواجهة استحقاقات المرحلة الجديدة.

أهداف "فتح"

وتركزت أهداف فتح في اتجاه:
1) تحريك الوجود الفلسطيني، وتحرك الشخصية الفلسطينية محلياً ودولياً من خلال المقاتل الفلسطيني الصلب العنيد القادر على تحطيم المناعة الإسرائيلية.
2) استقطاب الجماهير الفلسطينية ومن خلفها كل الجماهير العربية في طريق الثورة المسلحة وحشدها لتكون قادرة على:-
أ- تجميد حركة نمو الوجود الإسرائيلي الصهيوني.
ب- تقطيع هذا الوجود.
ج- تصفية الدولة رمز الوجود الصهيوني.
3) إعادة بناء الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية (حرة وديمقراطية).

وفي يناير 1965 رأت قيادات "فتح" أن أجهزة "منظمة التحرير" قد عجزت عن أن تطرح تصوراً صادقاً لالتزاماتها. ورأت أن زمام المبادرة الذي حافظت عليه قد أوشك أن يضيع من يد الحركة الوطنية الفلسطينية، لذا قررت "فتح" أن تتصدى لمسؤوليتها باستعادة زمام الموقف من جديد، وأن تقفز من مرحلة التنظيم من أجل الثورة إلى مرحلة التنظيم من خلال الثورة.

ومنذ عام 1973 استطاعت حركة "فتح"، وبعد عامين من العمليات الخارجية لما عرف بـ (أيلول الأسود) في الأردن، استطاعت "فتح" تعزيز قوتها في المنظمة، وتعزيز وجودها المسلح في الجنوب اللبناني وبيروت والمخيمات الفلسطينية، وبدأت الحركة بتكريس مفاهيم التنظيم، والمؤسسات المدنية التي انتشرت في مراكز المجتمع الفلسطيني، جنباً إلى جنب مع قواعد الفدائيين الذين لم تتوقف عملياتهم ضد الكيان الصهيوني. وفي نفس العام تبنت حركة "فتح" بشكل واضح مفهوم "مرحلية النضال السياسي"، حيث قبلت مقررات المجلس الوطني الفلسطيني ونقاطه العشر، الداعية إلى إقامة السلطة الوطنية على أي شبر يتم تحريره أو استرداده، إضافة لإمكانية التفاوض مع قوى السلام التقدمية الإسرائيلية لتنشأ حينها "جبهة الرفض"، مقابل تيار القبول ممثلا بحركة " فتح"، و"الجبهة الديمقراطية".

وفي عام 1974 واجهت حركة "فتح" تحديا تنظيميا صعبا بخروج صبري البنا "أبو نضال"، مدير مكتب الحركة في بغداد، عن صفوف الحركة وتأسيسه لما أسماه "حركة فتح– المجلس الثوري"، أو ما اشتهر لاحقا باسم "جماعة أبو نضال"، التي لقيت الدعم المكثف من العراق ودول أخرى لاحقاً، لاسيما في سعي بعض التيارات والجماعات الرافضة للحلول السلمية التي وصفتها بـ "الاستسلامية. وقد لحق تحدي انشقاق "أبو نضال" – الذي توفي في بغداد عام 2002 - اشتعال الحرب الأهلية اللبنانية، ووقوع حادثة حافلة عين الرمانة في 13/4/1975 في بيروت التي أدخلت القضية والمنظمة و( فتح ) في صراعات مسلحة ضمن النسيج اللبناني، والذي استدعى التدخل السوري المسلح منذ عام 1976، إلا أن الحركة استعادت قدرتها على ضبط الصراع التنظيمي السياسي، وتوجيه العمل العسكري من لبنان وفي فلسطين عبر العديد من العمليات المميزة التي كان أشهرها عملية "سافوي" عام 1976 ثم عملية "دلال المغربي" عام 1978، وغيرها.

وبعد الموافقة على مقررات "قمة فاس" عام 1982 وخروج "فتح" من لبنان، أعادت الحركة العلاقات مع مصر التي قطعت بعد اتفاقية "كامب ديفيد" عام 1977، وأن تنسج علاقات جديدة مع الأردن من خلال التنسيق المشترك والدعوة للكونفدرالية، والمشاركة في المفاوضات، التي توجت بالتوقيع لاحقا على الاتفاق الأردني الفلسطيني عام 1985.

وفي الفترة ما بين 1987و1994خاضت "فتح" الانتفاضة بمراحل ثلاثة هي:
أولا: مرحلة المواجهة الجماهيرية الشاملة من إضرابات وتظاهرات عارمة ومنظمة وخرق لحظر التجوال ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية .
ثانيا: مرحلة البناء المؤسساتي، حيث ركزت مختلف الفصائل وعلى رأسها حركة "فتح" والقوى الوطنية الأخرى على بناء الأطر الموازية لأطر الاحتلال مع تواصل فعاليات الانتفاضة المختلفة.
ثالثا: مرحلة العمليات المسلحة، والتي لم تؤثر على صورة الانتفاضة باعتبارها مواجهات جماهيرية شاملة.

وكان خليل الوزير "أبو جهاد" العقل المدبر والموجه للانتفاضة التي كانت تصدر بياناتها من داخل الوطن وتوقع باسم "القيادة الوطنية الموحدة"، التي كان أبرز فصائلها حركة "فتح"، والتي أعلنت ومنظمة التحرير الفلسطينية في دورة المجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر عام 1988 إعلان قيام دولة فلسطين، والاعتراف بإسرائيل عبر الاعتراف بالقرار242، الذي لحقه الانخراط بالتسوية من خلال مؤتمر مدريد عام 1991 وما أفضت إليه المحادثات بين قيادة المنظمة وحركة "فتح"، بإدارة ياسر عرفات ومحمود عباس وأحمد قريع ما عرف باتفاقات أوسلو.

وانقسمت الساحة الفلسطينية ما بين مؤيد ومعارض لاتفاقات السلام، التي وقعت في أوسلو ثم في واشنطن في 13-9-1993 وذلك بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، وكذلك الأمر داخل حركة "فتح"، وكان الدخول إلى الأراضي الفلسطينية منذ عام 1994 البداية لأول ديمقراطية فلسطينية وانتخابات نيابية، وانتخاب رئيس للسلطة الوطنية .

وقد تمثل العمل العسكري والكفاح المسلح لحركة فتح في الجناح العسكري لها والمعروف بـ "كتائب شهداء الأقصى" وتشكيلاتها المختلفة..

الاجهاد الاسلامي في فلسطين



شعار حركة "الجهاد الإسلامي"

نشأت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية أواخر السبعينيات، وقادته مجموعه من الشباب الفلسطيني أثناء وجودهم للدارسة الجامعية فـي مصر، وعلى رأسهم مؤسس الحركة الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي الذي قدم الحركة كفكرة وكمشروع.

وفـي أوائل الثمانينات وبعد عودة الشقاقي وعدد من إخوانه إلى فلسطيـن، تم بناء القاعدة التنظيمية لحركة "الجهاد الإسلامي" فـي فلسطين. وبدأ التنظيم لخوض غمار التعبئة الشعبية والسياسية فـي الشارع الفلسطيني بجانب الجهاد المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي، كحل وحيد لتحرير فلسطيـن.

ومن ثم أعلنت حركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين 7 مبادئ تحدد نهجها العام وهي:
1) تلتزم الحركة بالإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة، وكأداة لتحليل وفهم طبيعة الصراع الذي تخوضه الأمة الإسلامية ضد أعدائها، وكمرجع أساسي فـي صياغة برنامج العمل الإسلامي للتعبئة والمواجهة.
2) فلسطيـن ـ من النهر إلى البحر ـ أرض إسلامية عربية يحرم شرعا التفريط فـي أي شبر منها، والكيان الصهيوني وجود باطل، يحرم شرعا الاعتراف به على أي جزء منها.
3) يمثل الكيان الصهيوني رأس الحربة للمشروع الاستعماري الغربي المعاصر فـي معركته الحضارية الشاملة ضد الأمة الإسلامية، واستمرار وجود هذا الكيان على أرض فلسطيـن وفي القلب من الوطن الإسلامي، يعنى استمرار وهيمنة واقع التجزئة والتبعية والتخلف الذي فرضته قوى التحدي الغربي الحديث على الأمة الإسلامية.
4) لفلسطين من الخصوصية المؤيدة بالبراهين القرآنية والتاريخية والواقعية ما يجعلها القضية المركزية للأمة الإسلامية التي بإجماعها على تحرير فلسطيـن، ومواجهتها للكيان الصهيوني، تؤكد وحدتها وانطلاقها نحو النهضة.
5) الجماهير الإسلامية والعربية هي العمق الحقيقي للشعب الفلسطيني فـي جهاده ضد الكيان الصهيوني، ومعركة تحرير فلسطيـن وتطهير كامل ترابها ومقدساتها هي معركة الأمة الإسلامية بأسرها، ويجب أن تسهم فيها بكامل إمكاناتها وطاقاتها المادية والمعنوية، والشعب الفلسطيني والمجاهدون على طريق فلسطيـن هم طليعة الأمة فـي معركة التحرير، وعليهم يقع العبء الأكبر فـي الإبقاء على الصراع مستمرا حتى تنهض الأمة كلها للقيام بدورها التاريخي فـي خوض المعركة الشاملة والفاصلة على أرض فلسطين.
6) وحدة القوى الإسلامية والوطنية على الساحة الفلسطينية، واللقاء فـي ساحة المعركة، شرط أساسي لاستمرار وصلابة مشروع الأمة الجهادي ضد الاحتلال.
7) مشاريع التسوية كافة التي تقر الاعتراف بالوجود الصهيوني فـي فلسطين أو التنازل عن أي حق من حقوق الأمة فيها باطلة ومرفوضة.

أهداف "الجهاد الإسلامي"

وفقا لما أعلنته حركة "الجهاد الإسلامي" فـي فلسطين، فإنها تهدف إلى تحقيق:
1) تحرير كامل فلسطين، وتصفية الكيان الصهيوني، وإقامة حكم الإسلام على أرض فلسطين، والذي يكفل تحقيق العدل والحرية والمساواة والشورى.
2) تعبئة الجماهير الفلسطينية وإعدادها عسكريا وسياسيا، بكل الوسائل التربوية والتثقيفية والتنظيمية الممكنة، لتأهيلها للقيام بواجب الجهاد تجاه فلسطين.
3) استنهاض وحشد جماهير الأمة الإسلامية فـي كل مكان، وحثها على القيام بدورها التاريخي لخوض المعركة الفاصلة مع الاحتلال الإسرائيلي.
4) العمل على توحيد الجهود الإسلامية الملتزمة تجاه فلسطيـن، وتوطيد العلاقة مع الحركات الإسلامية
والتحررية الصديقة فـي أنحاء العالم كافة

 الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

ج ش


شعار "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"

بعد نكسة يونيو/ حزيران 1967 سعت حركة "القوميين العرب" في فلسطين إلى إيجاد إطار جبهة تضم مختلف الفصائل الوطنية الفلسطينية كأحد العوامل الأساسية للانتصار. وقد نتج عن ذلك إقامة "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، التي ضمت "جبهة التحرير الفلسطينية"، وتنظيم "أبطال العودة" ، وعناصر مستقلة ، ومجموعة من الضباط الوحدويين الناصريين، فضلا عن "حركة القوميين العرب".

وصدر البيان السياسي الأول للجبهة في 11ديسمبر/ كانون الأول 1967، لكن مسيرة هذا التشكيل تعثرت نتيجة خلافات سياسية في وجهات النظر، فانسحبت جبهة التحرير الفلسطينية في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1968، وشكلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة.

وعلي ضوء التطورات التي شهدتها منظمة التحرير الفلسطينية، تخلت الجبهة الشعبية عن سعيها لإيجاد جبهة وطنية لأن منظمة التحرير الفلسطينية جسدت في نظرها إطار هذه الجبهة بخطوطها العريضة. ومن ثم بدأ عمل "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" في التحول إلي حزب ماركسي - لينينى، مواجها العديد من المشكلات والخلافات داخلية، حيث رأي عدد من أعضاء الجبهة استحالة تحويل تنظيم برجوازي صغير إلي حزب ماركسي - لينيني، ما أدى إلي انشقاق "الجبهة الديمقراطية" عن الجبهة الشعبية.

وعقدت الجبهة الشعبية مؤتمرها الثاني في فبراير/ شباط 1969، وصدر عنه وثيقة " الاستراتيجية السياسية والتنظيمية" التي شكلت محطة هامة في مسيرة الجبهة وتطلعها نحو التحول إلي حزب ماركسي - لينيني مقاتل. وأقامت الجبهة مدرسة لبناء الكادر الحزبي، كما أصدرت مجلة "الهدف" التي ترأس تحريرها الشهيد غسان كنفاني عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية.

وفي مارس/ آذار 1972 انعقد المؤتمر الوطني الثالث للجبهة، وأقر وثيقة "مهمات المرحلة" و "النظام الداخلي الجديد"، وأعطي عملية التحول وبناء الحزب الثوري الصدارة، إيمانا منه بأن قدرة الثورة علي الصمود والاستمرار تتوقف على صلابة التنظيم. ونص النظام الداخلي الجديد على أن المبادئ الأساسية للجبهة هي: المركزية الديمقراطية، والقيادة الجماعية، ووحدة الحزب، والنقد والنقد الذاتي، وجماهيرية الحزب، وأن كل عضو سياسي في الجبهة مقاتل, وكل سياسي مقاتل. كما حدد شروط العضوية وواجباتها وحقوقها، ورسم الهيكل التنظيمي للحزب.

وفي أبريل/ نيسان 1981 عقدت الجبهة مؤتمرها الوطنى الرابع تحت شعار "المؤتمر الرابع خطوة هامة على طريق استكمال عملية التحول لبناء الحزب الماركسي - اللينيني، والجبهة الوطنية المتحدة، وتصعيد الكفاح المسلح، وحماية وجود الثورة وتعزيز مواقعها النضالية، ودحر نهج التسوية والاستسلام، وتعميق الروابط الكفاحية العربية والأممية". وناقش المؤتمر التقارير المقدمة إليه، وأدخل التعديلات الضرورية علي النظام الداخلي، وانتخب لجنة مركزية جديدة انتخبت بدورها مكتبا سياسيا جديدا. وجددت انتخاب الدكتور جورج حبش أمينا عاما للجبهة.

وأصدر المؤتمر بيانا سياسيا حدد فيه الوضع الفلسطيني والعربي والدولي، ومهمات الجبهة في المرحلة القادمة، ومهماتها الاستراتيجية، والدروس المستخلصة من تجربة الثورة الفلسطينية، وأهمها ضرورة توفر قواعد ارتكاز للثورة الفلسطينية والمرحلية في النضال الفلسطيني، وضرورة النضال ضد نهج التسوية ومختلف التأثيرات التي يتركها في صفوف الجماهير.

المواقف السياسية للجبهة

أولا) الحكم الأردني:
ترى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن لهذا الحكم تأثيره الكبير السياسي والعسكري على الصراع العربي الإسرائيلي بحكم جملة عوامل، منها تكوينه الديموجرافي وموقعه الجغرافي. وكانت ترى منذ اللحظة الأولي بوجود المقاومة الفلسطينية في الأردن عام 1967 استحالة التعايش بين الاثنين، لذلك وقعت بينهما صدامات كثيرة، بل إنها اعتبرت أن تردد الثورة آنذاك في مواجهة الحكم قد ضيع عليها فرصة ثمينة ومكن الحكم من ضرب المقاومة في سبتمبر/ أيلول 1970، ثم إخراجها من الأردن في يوليو/ تموز 1971. وبذلك خسرت المقاومة أهم موقع لها بسبب خصوصية الساحة الأردنية وكونها الموقع الطبيعي والأساسي للثورة.

ثانيا) التسوية بعد حرب 1973:
آمنت الجبهة الشعبية بأن التحركات التي تلت حرب أكتوبر/ تشرين الأول كانت مؤامرة تهدف إلي إنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي على قاعدة التسليم بالوجود الصهيوني، واحتواء الثورة الفلسطينية بإغرائها بدولة فلسطينية تقوم في الضفة وقطاع غزة مقابل توقفها عن المطالبة بتحرير كامل التراب الفلسطيني، وكان حذف شعار "لا تفاوض مع العدو الصهيوني" من البرنامج السياسي الذي أقرته الدورة الـ12 للمجلس الوطني الفلسطيني سببا في انسحاب الجبهة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد شكلت مع 3 فصائل أخرى "جبهة القوى الرافضة للحلول الاستسلامية"، واستمر الانقسام في الموقف الفلسطيني إلي حين قيام السادات بزيارة القدس، فانعقد المؤتمر الأول لـ "قمة الصمود والتصدي"، واتفقت الفصائل المختلفة على "وثيقة طرابلس" التي سجلت مبدأ الـ "لا تفاوض مع العدو الصهيوني"، وربطت أي هدف مرحلي للثورة الفلسطينية بالشروط والضوابط التي تجعله خطوة على طريق الهدف الاستراتيجي لا بديلا عنه.

ثالثا) الحرب الأهلية في لبنان:
تري الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن المعارك التي انفجرت على الساحة اللبنانية بين المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية من جهة، والقوات اللبنانية من جهة أخرى، ليست معارك مؤقتة ومحدودة تسببها ظروف طارئة أو ممارسات لا مسئولة، وترى أن معارك مايو/ أيار 1973 كانت مقدمة للمعارك الواسعة التي شهدها لبنان منذ أبريل/ نيسان 1975. ورأت "الجبهة الشعبية" أن طبيعة المعارك وطبيعة المخطط الإمبريالي الصهيوني الرجعي على الساحة اللبنانية لا تسمحان بأي حلول وسط للصراع، لأن التناقض القائم تناحري لا يمكن حله إلا بهزيمة أحد طرفيه. وطالبت القوي الوطنية والتقدمية المعنية بالصراع بتحديد مواقفها وتكتيكاتها استنادا إلي هذا الأساس.

وتؤمن الجبهة بأن بقاء البندقية الفلسطينية مرفوعة فى لبنان يعنى استمرار الثورة، ويشكل هذا البقاء أكبر دعم سياسي ومادي ومعنوي لنضال الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة. وترى أيضا أن البندقية الفلسطينية عقبة أمام تمرير مشاريع الاستسلام – على حد تعبيرها - وعقبة أمام أي نظام عربي يريد اللحاق بـ "كامب ديفيد" على الطريق الذي اتبعه السادات. كما ترى أن بقاء البندقية الفلسطينية سيؤدى إلي استمرار إفراز حالة ثورية تنتقل بتأثيراتها وانعكاساتها إلى المنطقة العربية. وإضافة لذلك ترى الجبهة الشعبية أن المخطط المعادى يستهدف الحركة الوطنية اللبنانية بقدر ما يستهدف المقاومة الفلسطينية لتثبيت الهيمنة على اللبنانيين. ولذلك طالبت باعتبار الحركة الوطنية اللبنانية الأساس في عملية التصدي لهذه المحاولات في سبيل دحر مخططاتها، واعتبار دور المقاومة الفلسطينية دورا داعما ومساندا ومشاركا.

الجبهة الشعبية عسكريا

بعد 5 يونيو/ حزيران 1967، مارست "الجبهة الشعبية" الكفاح المسلح داخل الأراضي المحتلة وخارجها، وكان نشاطها جزءا من نضال فصائل المقاومة الفلسطينية العسكري، وقد ألحقت ضربات موجعة بإسرائيل في "جبال الخليل" و"قطاع غزة"، وشكلت هناك بؤراً ثورية مسلحة ألحقت بقوات الاحتلال خسائر كبيرة، ولكن سوء الظروف الموضوعية وتوقف حرب الاستنزاف علي الجبهة المصرية وتفجير أحداث الأردن عام 1970، وقيام جيش الاحتلال بعمليات عسكرية كبيرة ضد المقاومة أدت إلي تصفية الصف القيادي الأول لتنظيم الجبهة الشعبية في قطاع غزة الذي كان يقوده الشهيد محمد محمود الأسود (جيفارا غزة) عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، كما أدت إلى القضاء على عدد من المجموعات الثورية للجبهة في المناطق الأخرى. غير أن ذلك لم يمنع الجبهة من إعادة ترتيب أوضاعها ومواصلة الكفاح المسلح.

وبذلت الجبهة جهودا عسكرية على مستوى العمليات الحدودية من خارج الأرض المحتلة، فهاجمت قواتها دوريات جيش الاحتلال الإسرائيلي ومواقعه وكمائنه، وزرعت الألغام وهاجمت مستعمرات الحدود، ما أربك الاحتلال واستنزف طاقاته. ووجهت "الجبهة الشعبية" ضربات عسكرية للمصالح الإمبريالية كعملية تفجير خط أنابيب النفط المار بأراضي الجولان السورية المحتلة، وعملية ناقلة النفط "الكورال سي" في مضيق باب المندب، كذلك وجهت ضربات للمصالح والمؤسسات الإسرائيلية الاقتصادية خارج الأرض المحتلة.

وإبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 تصدت الجبهة للقوات الإسرائيلية إلى جانب القوى الوطنية اللبنانية وفصائل الثورة الفلسطينية، ورفعت أثناء حصار بيروت شعار "تحويل بيروت إلى ستالينجراد"، كما رفضت الانسحاب من بيروت في الفترة الأولي من الحصار. وقبل الانسحاب من بيروت كان للجبهة الشعبية دور أساسي مع الحزب الشيوعي اللبناني في تأسيس جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية والمشاركة الفاعلة في عملياتها.

" يا جبل ما يهزك ريح "

وفي النهاية تبقى فلسطين عربية، صامدة بأبنائها، ومقاومة بالحجارة في أيدي أطفالها، ومستعصية بأرضها وجبالها على من يطأها غازيا محتلا، وكما كان يردد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (أبو عمار) "يا جبل ما يهزك ريح".

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


Forum Lulu caty

Get your own Chat Box! Go Large!