أم
درمان،السودان- وكالات- أكمل المنتخب الجزائري عقد الفرق الأفريقية
المتأهلة لنهائيات كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا اثر تغلبه على شقيقه
المصري 1/صفر اليوم الأربعاء في المباراة الفاصلة التي جرت بينهما على
استاد "المريخ" في مدينة أم درمان بالسودان في ختام التصفيات الأفريقية
المؤهلة. كما
أصبح المنتخب الجزائري هو الفريق العربي الوحيد المشارك في النهائيات بعد
خروج جميع المنتخبات العربية من آسيا وأفريقيا صفر اليدين من التصفيات
تباعا. وهذه هي المرة الثالثة التي يشارك فيها المنتخب الجزائري في نهائيات كأس العالم بعدما شارك في بطولتي 1982 و1986 . وثأر
المنتخب الجزائري (محاربو الصحراء) من نظيره المصري الذي أطاح به سابقا من
التصفيات الأفريقية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 1990 بإيطاليا عندما
تعادل معه سلبيا في الجزائر وفاز عليه 1/صفر في القاهرة. وسجل
عنتر يحيى الهدف الوحيد للمباراة في الدقيقة 40 ليمنح تأشيرة التأهل إلى
المنتخب الجزائري الذي أصبح الفريق رقم 27 الذي يصل للنهائيات بما في ذلك
منتخب جنوب أفريقيا. ولجأ
الفريقان إلى خوض هذه المباراة الفاصلة بعدما تساويا في كل شيء في
المجموعة الثالثة بالتصفيات اثر فوز المنتخب المصري على نظيره الجزائري
2/صفر يوم السبت الماضي في القاهرة وذلك في الجولة السادسة من مباريات
المجموعة. وقدم
الفريقان عرضا سريعا في الشوط الأول اعتمد فيه المنتخب الجزائري على
الدفاع المتكتل والهجوم المرتد السريع وساعده على ذلك عشوائية الهجوم
المصري الذي افتقد للدقة والنظام في ظل غياب حسني عبد ربه الذي يمثل نقطة
ارتكاز مهمة في خط وسط المنتخب المصري. كما ظهر أبو تريكة نجم الفريق وصانع ألعابه بأقل من مستواه المعهود في معظم الأوقات. ولم يختلف الحال كثيرا في الشوط الثاني بعدما بدا التوتر واضحا على لاعبي المنتخب المصري نظرا لتخلفهم بهدف في الشوط الأول. وبدأت
المباراة بنشاط هجومي ملحوظ من المنتخب المصري ولم تمض سوى ثوان قليلة حتى
كانت الهجمة الأولى لأحفاد الفراعنة وانتهت بتسديدة ضعيفة من عماد متعب
تحت ضغط من الدفاع الجزائري ليمسك بها الحارس الجزائري فوزي شاوشي. وأظهر
المنتخب الجزائري خشونة مبكرا فنال نذير بلحاج إنذارا في الدقيقة الأولى
من المباراة اثر عرقلة لأحمد المحمدي نجم المنتخب المصري. وحاول
المنتخب الجزائري الرد على البداية الهجومية النشطة لمنافسه فشن هجمة
سريعة انتهت بضربة رأس من عبد القادر غزال في يد عصام الحضري حارس مرمى
المنتخب المصري في الدقيقة الثانية. هدأ
أداء الفريقين في الدقائق التالية وانحصر اللعب بوسط الملعب قبل أن يشن
المنتخب الجزائري هجمة أخرى خطيرة في الدقيقة 15 وسط ارتباك غير مبرر من
الدفاع المصري ولكن وائل جمعة العائد لدفاع الفريق بعد انتهاء الإيقاف
أطاح بالكرة بعيدا ليبعد الخطورة عن منطقة جزاء فريقه. وأشهر الحكم بطاقة صفراء أخرى في وجه الجزائري عبد القادر غزال في الدقيقة 21 الذي وجه لكمة قوية إلى رأس الحضري. وشهدت
الدقيقة 23 هجمة أخرى خطيرة للمنتخب المصري اثر عرضية لعبها سيد معوض من
الناحية اليسرى وأخرجها الدفاع إلى ضربة ركنية لم تستغل. ودفعت هذه الهجمة المنتخب المصري لتكثيف هجومه لكن التكتل الدفاعي الجزائري حال دون تشكيل أي خطورة على مرمى شاوشي. وأثار
الحكم دهشة الجميع في الدقيقة 26 عندما تغاضى عن إنذار نذير بلحاج
لاعتدائه على المحمدي بدون كرة ثم أشهر البطاقة الصفراء في وجه المدافع
المصري وائل جمعة عندما حاول تهدئة الصراع بين لاعبي الفريقين. وفي الدقيقة 29 ، أنقذ الحضري فريقه من هجمة خطيرة اثر ضربة حرة لعبها غزال وأخرجها الحضري ببراعة إلى ضربة ركنية لم تستغل. ورد أبو تريكة بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء مرت بحوار القائم على يمين شاوشي. وتصدى شاوشي لهدف مصري مؤكد في الدقيقة 34 اثر تسديدة ماكرة من المحمدي بعد تمريرة من أبو تريكة. وتغاضى الحكم مجددا عن إنذار بلحاج اثر خشونة مع أحمد حسن في الدقيقة 39 . استغل
المنتخب الجزائري الخلل والارتباك الواضح في الدفاع المصري وسجل عنتر يحيى
هدف التقدم في الدقيقة 40 بتسديدة قوية في سقف الشباك. كثف المنتخب المصري من هجومه بعد الهدف بغية تحقيق التعادل قبل نهاية الشوط ولكن بسالة دفاع المنتخب الجزائري حالت دون ذلك. ولعب
أحمد المحمدي كرة عرضية نموذجية في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع
قابلها أبو تريكة بضربة راس مرت بجوار القائم ثم أطلق الحكم صفارته بعد
ذلك معلنا انتهاء الشوط الأول بتقدم المنتخب الجزائري. مع
بداية الشوط الثاني أجرى حسن شحاتة المدير الفني للمنتخب المصري تغييرين
دفعة واحدة بنزول حسني عبد ربه ومحمد زيدان بدلا من أحمد فتحي وعمرو زكي
على الترتيب. وأنذر الحكم اللاعب الجزائري كريم زياني في الدقيقة 49 للخشونة مع أبو تريكة. وفرض
المنتخب المصري سيطرته على مجريات اللعب فكان الأكثر استحواذا على المرمى
وحاصر منافسه في نصف ملعبه بينما لجأ المنتخب الجزائري للتكتل الدفاعي
والخشونة أحيانا لإيقاف خطورة أحفاد الفراعنة. ونال رفيق صايفي قائد المنتخب الجزائري إنذارا في الدقيقة 53 للخشونة مع هاني سعيد. وشهدت الدقيقة 54 ضربة رأس أخرى من عبد الظاهر السقا مرت فوق المرمى الجزائري. وأجرى رابح سعدان المدير الفني للمنتخب الجزائري تغييره الأول في الدقيقة 58 بنزول كريم مطمور بدلا من مراد مغني. وأنقذ الحضري فريقه من هدف مؤكد في الدقيقة 61 اثر ضربة رأس لعبها غزال. ورد
المنتخب المصري بهجمة خطيرة في الدقيقة 62 حيث راوغ زيدان الدفاع الجزائري
ومرر الكرة إلى متعب الذي راوغ المدافع الأخير وسدد من على بعد خطوات
قليلة ولكن شاوشي كان لها بالمرصاد. ونال عبد ربه إنذارا في الدقيقة 63
للخشونة. وواصل
المنتخب المصري هجومه المكثف العشوائي فغابت الخطورة الحقيقية على المرمى
الجزائري بينما واصل الفريق الجزائري (الخضر) اعتماده على الهجوم المرتد
السريع. وشهدت
الدقيقة 72 فرصة خطيرة ضائعة من المنتخب المصري اثر تمريرة من هاني سعيد
إلى أبو تريكة الذي حاول التسديد ولكنها ارتدت من الحارس والدفاع إلى
زميله عبد ربه الذي سدد أيضا فتصدى لها الحارس ثم ارتدت الكرة إلى زيدان
الذي سددها قوية ولكن في أقدام الدفاع لتضيع الفرصة الخطيرة ويسقط شازشي
مدعيا الإصابة ليتلقى العلاج قبل استئناف اللعب. ودفع شحاتة بلاعبه أحمد عيد عبد الملك في الدقيقة 76 بدلا من عبد الظاهر السقا في آخر محاولة لتدعيم خط الوسط بحثا عن تحقيق التعادل. وتمادى
لاعبو المنتخب الجزائري في ادعاء الإصابة والسقوط داخل الملعب لإضاعة أكبر
قدر ممكن من الوقت. ودفع سعدان بلاعبه محمد قصيري في الدقيقة 84 بدلا من
صايفي. وكثف
المنتخب المصري من هجومه في الدقائق الأخيرة ولكن التوتر الذي بدا واضحا
على لاعبيه والإجهاد حالا دون تسجيل هدف التعادل لينتهي اللقاء بفوز الخضر
وتأهلهم إلى النهائيات. وقال
بوتفليقة في برقية التهنئة مخاطبا اللاعبين والطاقمين الفني والإداري :"ها
أنتم تصنعون النصر وتهدون فرحة لا توصف لكل الجزائريين ، و أي فوز ذلك
الذي وعدتم به من خارج الوطن ، وتؤهلون بذلك بلدكم الجزائر للمشاركة للمرة
الثالثة في تاريخها لكأس العالم التي ستقام بجنوب أفريقيا عام 2010". وأشار
بوتفليقة إلى أنه يعتز بالفريق الوطني و"نجاحه المتواصل الذي تجسد يوما
بعد يوم ، والذي رفع راية الوطن في ساحة التنافس العالمي" ، مجددا في ذات
المناسبة تضامنه ومساندته الكاملة "للخضر شعبا وحكومة من أعماق القلب". وأثنى
بوتفليقة على النصر المحقق بأرض السودان ، وقال إنه تجسد بـ"فضل الروح
الوطنية العالية والانسجام التام بين كل اللاعبين وكذا بفضل الجهد الكبير
، لا من باب الثأر بل نتيجة البذل والعطاء من أجل إحلال وإعطاء كرة القدم
الجزائرية المكانة العالمية". وفي
وقت سابق اليوم ، كانت العاصمة المصرية القاهرة تعيش أجواء صاخبة شهدت
قيام مئات الألاف من المشجعين المصريين برفع أعلام بلادهم وأخذوا يهتفون
وينشدون أسماء لاعبي فريقهم والجهاز الفني بقيادة المدرب المخضرم حسن
شحاتة وسط ضجيج حاد ناتج عن إطلاق أبواق السيارات. وأحيطت
السفارة الجزائرية في القاهرة بطوق أمني شاركت فيه أعداد هائلة من رجال
الشرطة لحماية المؤسسة الأجنبية في حال حدوث أي مناوشات ، وسال الدمع من
عيني جندي حاد الملامح بينما احتضنت إحدى الأمهات أبنها وقالت له "لا عليك
، سنفوز في المرة القدمة". وفي
محاولة واضحة لإنعاش الروح المعنوية تجمعت المئات من الجماهير المصرية في
ميدان التحرير بوسط القاهرة وقاموا بالقرع على الطبول والتلويح بالأعلام
والغناء بصوت مرتفع. وقال أحد المشجعين لصديقه ناظرا إلى الشباب الصغير الذي انشغل بالرقص ، "لا أفهم لما يشعرون بهذه السعادة؟". واختلف
المشهد جملة وتفصيلا في الخرطوم حيث خرجت جماهير كرة القدم السودانية ،
إلى الشوارع للاحتفال عن طريق النفخ في الأبواق والغناء والتلويح بالأعلام
الجزائرية. وصاح
أحد المواطنيين المرتبكين قائلا "لم أر شيئا من هذا القبيل مسبقا هنا ،
هذا هو الشيء الأكبر الذي تشاهده الخرطوم منذ أعوام طويلة". واستقبلت
السودان التي لا تعد مصدر جذب سياحيا ، عشرات الآلاف من جماهير كرة القدم
، وانتشرت الشرطة بين جموع المشجعين الذين خرجوا للاحتفال. وعاد
الكثيرون من سكان الخرطوم إلى منازلهم في وقت مبكر فيما بدا وأنه نصف يوم
عمل ، وانتشر رجال الشرطة مدججين بالأسلحة في شوارع المدينة وقاموا بعمل
حواجز في أغلب الطرق الرئيسية للمدينة. واتخذ
المسئولون في الجزائر ومصر نفس الإجراءات ، وذكرت تقارير إعلامية أنه تم
رفع درجة الاستعدادات الأمنية في مدينة مرسيليا الفرنسية التي يعيش فيها
جالية جزائرية كبيرة ونفس الحال في الكويت التي تحتضن الآلاف من المصريين. وفي
القاهرة عقب المباراة بدا انه لا داعي للإجراءات التحذيرية ، حيث إن
المخاوف من حدوث أعمال شغب وعنف من بعض الغاضبين لم تقع على أرض الواقع ،
وعاد أغلب المشجعين إلى منازلهم في حالة من الوجوم التام. واشتعلت
الأجواء توترا بين مصر والجزائر منذ السبت الماضي ، عندما أحرز المنتخب
المصري هدفا في الوقت القاتل عن طريق عماد متعب ليحقق الفوز 2/صفر ويحتكم
الفريقان إلى مباراة فاصلة . وفيما
يتعلق بمباراتي السبت والأربعاء دخل المشجعون المصريون والجزائريون في حرب
الكترونية مع بث أغان وطنية لهذه المناسبة عبر شاشات التليفزيون وموجات
الإذاعة. وكانت لمشاعر التوتر أصداء دبلوماسية وتجارية وتعرضت الجماهير للهجوم في مصر والجزائر. وتأتي
أجواء التوتر في ظل حرب الثأر التي بدأت بين المصريين والجزائريين منذ نحو
20 عاما حين فاز المنتخب المصري على نظيره الجزائري في عام 1989 بالتصفيات
الأفريقية بهدف نظيف أحرزه حسام حسن ليعبر ببلاده إلى كأس العالم بإيطاليا
.الخضر أطاحوا بأحفاد الفراعنة وتأهلوا لكأس العالم
الخميس نوف 19 2009
فرحة هستيرية
وقد عمت فرحة هستيرية شوارع العاصمة الجزائرية اثر اطلاق الحكم ادي ماييه
من جزر موريشوس صفارته معلنا نهاية المباراة الحاسمة بين منتخبي الجزائر
ومصر بفوز الاول 1-صفر وبلوغه نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخه.
"نعم، شكرا، شكرا، ايها الخضر!" صرخة اطلقها شبان جزائريون احتشدوا في شوارع العاصمة الجزائرية مساء اليوم الاربعاء.
وقد انطلقت الاحتفالات بعد "90 دقيقة عصيبة" بحسب ما قال احد انصار المنتخب الجزائري ويدعى جمال (45 عاما).
ونزل الشعب الجزائري كبارا وصغارا الى الشوارع مطلقي العنان لابواق
سياراتهم التي زينت بالاعلام الوطنية وحناجرهم التي هتفت باسم الوطن.
ولم يتردد رجال الشرطة ايضا في اطلاق العنان لابواق سيارتهم قبل ان يستعيدوا هدوءهم.
"شكرا للخضر"، "وان، تو، ثري، تحيا الجزائر"، "نحن ذاهبون الى المونديال"،
"الجميع في جنوب افريقيا" هي بعض العبارات التي اطلقها انصار المنتخب
الجزائري وهم يحتفلون بشكل هستيري في وسط المدينة، في البيار وهيدرا وباب
الود وفي القصبة وهي احياء شعبية جدا.
وقالت الشابة نعيمة (18 عاما) وهي تضحك وتبكي في الوقت ذاته: "انه فعلا
امر مؤثر، لقد بذل افراد المنتخب الجزائري قصارى جهودهم واعطوا كل ما
عندهم". واضافت "لا تستطيعون تصور مدى الضغط، منذ مساء السبت، عندما خسرنا
في القاهرة، ابدينا مساندتنا المطلقة للمنتخب الجزائري، والان لقد تحقق
الحلم، وبالتالي فاننا نحتفل الان".
وقال احد سكان وسط المدينة "عندما سجل يحيى الهدف الاول، خرج كثيرون الى الشرفات ليعبروا عن فرحتهم".
وبعث الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ببرقية تهنئة إلى لاعبي منتخب بلاده بعد نجاحهم في بلوغ نهائيات كأس العالم
وفي مصر عمت موجة من الحزن وذرف كثيرون الدموع في شوارع البلاد مساء
الأربعاء بعد اغتيال حلمهم في التأهل لكأس العالم للمرة الأولى منذ عشرين
عاما ، عقب هزيمة المنتخب المصري.
الاحد, 29 نوفمبر, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










