الحرية لفلسطين المقدسة
شرح عن تاريخ فلسطين وعن كل الاحداث اللتي تجري في فلسطين , والدول العربية والعالم

كتاب «اليسار العربي ورؤيا النهوض الكبير» نقد وتحليل

كتاب «اليسار العربي ورؤيا النهوض الكبير» نقد وتحليل

الجمعة نوف 27 2009 - نايف حواتمة

الحلقة الاخيرة

يعلن رئيس وزراء روسيا السابق بريماكوف في كتابه «حقول ألغام السياسة 2008» التالي «يقرر أمور الانتخابات من يتحكم بالمال الانتخابي لوسائل الإعلام» وأحجم عن نزول الانتخابات الرئاسية «مع وجود فرص فعلية لديه بالفوز لأنه لا يملك المال الانتخابي الإعلامي». فإذا كان هذا في روسيا المتقدمة جداً في تطورها العلمي والثقافي والسياسي، فكيف الحال في البلاد العربية ؟ ...

وثانياً: أكد تقرير لجنة الانتخابات المركزية المستقلة أن 23% من 41% التي أخذتها قائمة حماس أصوات احتجاجية ولم تكن اختياراً إيديولوجياً وبرنامجياً.

وثالثاً: الانتخابات شملت فقط 32% من الشعب الفلسطيني (سكان الضفة والقدس وقطاع غزة) والذين اقترعوا من هؤلاء أقل من 28%، بينما لم يشارك 68% من الشعب الفلسطيني في أقطار اللجوء والشتات بالانتخابات، محروم منها وفق اتفاقات أوسلو التي تحصر الانتخابات فقط بسكان الضفة والقطاع. وعليه انتخابات 2006 تمثل جزءاً من الشعب الفلسطيني، ولا تمثل كل الشعب ولا أغلبيته الساحقة، ولا يدخل في هذه النسب مليون ونصف من أبناء شعبنا في أرض 1948 داخل دولة «إسرائيل».

قوى اليسار الديمقراطي وحدها واصلت النضال لقوانين انتخابية ديمقراطية وتوحيدية ولا انقسامية، وفق التمثيل النسبي الكامل، وهذا ما أقرته وثيقة الوفاق الوطني - وثيقة الإجماع الوطني ووقعت عليها كل الفصائل والقوى ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات المستقلة بلا استثناء في 26 حزيران2006، وبعد وصول حكومات فتح وحكومة حماس إلى الطريق المسدود. ولا زال النضال يدور لتطبيق وثيقة الوفاق الوطني - وثيقة الإجماع بعد أن ارتدت حماس وفتح عنها ووقعتا وثيقة اتفاق المحاصصة الثنائي (8 شباط 2007) الذي انهار بسبب الحرب الأهلية بينهما، (14 حزيران 2007)، التي أنتجت «الانقسام المدمر» طريق الفشل، وضياع الحقوق الوطنية الفلسطينية، ولا طريق للخلاص من الاحتلال والاستيطان إلا بإعادة بناء الوحدة الوطنية بحوار وطني فلسطيني شامل على أساس وثائق الإجماع الوطني وانتخابات تشريعية ورئاسية جديدة بالتمثيل النسبي الكامل، وانتخاب مجلس وطني جديد موحد لمنظمة التحرير في الوطن والشتات بالتمثيل النسبي الكامل.

وهذا كله، يشير إلى أن محاربة هيمنة الخطاب النيوليبرالي المحافظ قد أزفت، وكذلك الخطاب المذهبي الماضوي والقدري الشعبوي، ليس من موقع نظري، بل من موقع عملي نقدي معمم بالتجربة على نطاق الشعوب، وأنه في نطاق الممكن إذا ما توافرت الفعالية والإرادة، والروافع المادية والعملية تحت سقف برنامج التحرر الوطني، والدور الفاعل لليسار الوطني الديمقراطي.

الهدف بالنسبة لكل القوى الديمقراطية والتقدمية على امتداد البلاد العربية، بل والقارات الخمس هو الوصول إلى الجمهور، وجدار الصمت هو جدار مادي استناداً لرأس المال السياسي والموروث القدري التاريخي. وبذات الوقت المال السياسي، والتلفاز هو الأداة المهيمنة التي تجتاح وتحاصر بأطروحاتها حياة البشر شعوباً وطبقات اجتماعية وعلاقات بين الأمم والدول باستمرار؛ الخروج على هذا الحصار «الإجماع» بالغ الصعوبة، ولكنه ممكن في مواجهة الخطاب المهيمن، وهذا يتم حين لا يشارك أصحاب الرأي والتنوير في هذه «الغفلة»، حين يقيمون نوعاً بديلاً في مواجهة معتقدات خرافية تنشئها مؤسسات ضخمة برؤوس أموالها النفطية وغير النفطية. أي في مواجهة التصنيفات التي يجب أن تُطاع إملاءاتها. أما لماذا ؟ فالسبب لأننا نتوجه إلى الناس الذين هم موضع أحداث التاريخ من الضحايا والمستبعَدين .

ليس السياسي وحده في هذا الميدان، بل هناك أيضاً مجموعات من منتجي الخطاب من مفكرين وكتّاب وفنانين وباحثين، عليهم أن يكونوا أيضاً قادرين مجدداً على «الاستيلاء على وسائل إنتاجهم».

لقد استخدمت هذا المصطلح الماركسي - الكلاسيكي الطراز بشكل متعمد، لأن المفارقة اليوم هي أن الكتّاب والمفكرين المجددون، مُبعدون كلياً عن وسائل الإنتاج والإرسال «إنه المال السياسي السلطوي والنفطي والمذهبي»، فلم تعد لهم سيطرة عليها، فما يجري هو خصخصة تستبعد الثقافة المستندة على المعرفة الانتقادية، أي المقدرة على التحليل والحوار النقدي، ورفض كل تلك التوافه من حولنا والتي غدت نمطية بلا عمق أو تميّز. لماذا؟ لأن المعرفة الانتقادية هي مرادفة لتلقي فكر التغيير والإصلاح، الانفتاح الديمقراطي على الآخر، إنه الفكر اليساري الديمقراطي، وهي في الواقع مدخلاً أساسياً للثقافة الإبداعية، وكل ما ينبثق عنها من ثقافة إنسانية حيّة، ثقافة متفاعلة مع نفسها، مع الناس كل الناس.

أما خصخصة الثقافة بقوة المال السياسي اليميني، فهي تستلزم إحالتها عملياً إلى الفاعل الخارجي فهو المهيمن والأقوى، وإلى القوى السياسية المتخلفة داخلياً باسم «الأصالة» (إحكام قبضة الموروث الثقافي السيكولوجي القدري على المجتمع وخاصة الطبقات الشعبية)، فيجري تخفيض قيمة الذاكرة التاريخية الحيّة للتعمية والتحول بعيداً عن التاريخ. مثلاً لو حاولنا أن نقول ما نقوله على قناة ذات جمهور واسع لقوطعنا فوراً، أي عودة للخضوع للرقابة، لأن الذي يمسك بالمرساة المالية من الجريدة إلى الشريط التلفزيوني والسينمائي إلى الفضائية «زارعة الانقسامات والفوضى الخلاقة والعدمية الإحباطية»؛ يغيّر الموضوع في اللحظة التي يصبح فيها أي شيء مهماً، وعندما تُبرز القضايا الرئيسية، والتاريخ والواقع يردد القانون الطغياني «من يملك يحكم».

وينبغي أن تبرز هنا تجربة الكاتب الجماهيري، خاصةً أولئك الذين يملكون وقتاً للتفكير والإجابة، ومن ثم وضع المهارات في متناول الآخرين، وهو أمرٌ خصب في التعبير، في مواجهة الجنون المندلع باستبعاد رواية المظلومين المحرومين، الطبقات الشعبية الضعيفة، بسببٍ من تدوير رأس المال الطليق حول كوكب الأرض، ومن ثم توابعه في منطقتنا، والتعبير هنا شكلٌ من أشكال المقاومة المهمة، ومهما تنوعت ألوان الإبداع.

الفارق في السياسة، عليك أن تكرر وتكرر أفكاراً تعرف أنها صحيحة ومجربة، إلى أن تسمع صدى صوتك، أي نتائجه على الناس، وهنا من الهام أن تبحث عن كل وسائل التعبير الممكنة، لإيصال رسالة إلى جمهور واسع، للكفاح ضد أشكال الظلامية اليمينية الجديدة.

أخيراً؛ لقد رأينا المأساوي في البدايات المضطربة والدموية للقرن الحادي والعشرين، ثم مظاهر السخط والاعتراضات الشعبية الجماعية في جنوة، ضد اجتماع زعامات أُمم العالم الرأسمالي الأكثر قوة، لمناقشة مصير العالم. ثم العنف الاستثنائي لليبرالية الجديدة المستسلمة للاقتصاد اللاإنساني. بدأ بتقصيب يوغسلافيا بالقصف الجوي المتواصل وهرولة أنظمة أوروبية وعربية ومسلمة ومنظمات دينية سياسية تحت الراية الأمريكية لـ «نجدة» البوسنة والهرسك، وكوسوفو»، فضلاً عن تجزئة وتفكيك يوغسلافيا الاتحادية على طريق التحولات الاشتراكية، وعندما أعلنت كوسوفو لاحقاً الاستقلال عن صربيا، ارتعبت الأنظمة العربية إياها، وحتى الآن لم تعترف بكوسوفو المسلمة، لأن هذا يفتح على مشكلاتها الإثنية - العرقية المزمنة التي تتطلب حلولاً، وتلا ذلك سلسلة من الأحداث الدموية، بدأت بكارثة هجمات الحادي عشر من أيلول في نيويورك وواشنطن، والحرب على أفغانستان، وإطلاق يد شارون (حرب السور الواقي) ضد شعب تحت الاحتلال والحصار في فلسطين، وصولاً إلى احتلال العراق، وحروب «اسرائيل» الدموية على لبنان وقطاع غزة، والتوسع والاغتيالات في القدس والضفة الفلسطينية المحتلة.

ناهيك عن نزاعات وصراعات إثنية عرقية وثقافية ودينية طائفية ومذهبية، تتفجر في العديد من جنبات العالمين العربي والمسلم والعالم الثالث، تحت مرجل «اللامساواة في المواطنة» وطوفان الفقر والبطالة والجوع، في صفوف أكثر من خمسة مليارات من البشر، بينما يغوص في الثراء الفاحش «المليار الذهبي الوحيد» في بلدان المركز الرأسمالي العالي التطور بالمعرفة العلمية وتكنولوجيا المعلوماتية، ونهب العالم الثالث تحت سقف قوانين تقسيم العمل «الدولية» بين المركز والأطراف.

في سياق عالمي وعربي بالذات ينبغي العودة للمضطَهدين، فالعولمة الرأسمالية الراهنة هي تلك التي تجلب الثروات لقلة، وتسبب في صدامات جديدة مع الرأسمال العالمي الاحتكاري، فضلاً عن ضغوطها على البيئة وتخريبها المتوحش للطبيعة. فالتجارة الحرة بالأسلوب الذي صممته ودعمته منظمة التجارة العالمية، قد استبعد العديد من الأمم والشعوب، ليس فقط طبقات معينة. بل، حوّلها إلى مجرد منهوب ومتفرج على نهب ثرواته، ونمو «الثروة العالمية» فكيف يمكن لهذا التناحر أن يستقر !.

لقد قام تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية (2001) بتلخيص الوضع في فقرة دقيقة: «إن أعظم مزايا العولمة أنها تدّخر لقلة محظوظة، ويفترض أن الموجة المرتفعة من الثروة ستدفع كافة القوارب، لكن البعض قادر على الإبحار في هذا الخضم أكثر من الآخرين، وترتفع اليخوت والبواخر العابرة للمحيطات، استجابةً للفرص الجديدة، بينما تجرف المياه الأطواف وقوارب التجديف، وتغرق القوارب الأخرى». وعلى ضوء ذلك حذّر رئيس برنامج التنمية للأمم المتحدة في تقريره من «الانتقال من عدم المساواة إلى اللاإنسانية».

ثمة اختلالات عميقة داخل الأمم الكبرى ذاتها، نمو متزايد لوحشية وعدم المساواة اللاإنساني، فعائلات القمة في الولايات المتحدة الأمريكية تبلغ 1% من السكان، وتملك ما يقارب 40% من الثروة القومية، يترافق مع تزايد ونمو في نسب البطالة، ونمو هائل بمعدلات نزلاء السجون، بعد أن تمَّ استبدال قوى الإنتاج في عصر ما بعد التصنيع من بلدان ما وراء البحار. كما أنه قدر تعذيب شعوب بأكملها في أنحاء العالم الثالث والجنوب، ففضلاً عن معاقبتهم بالفقر، فهم أيضاً معاقبون بتأمل مباهج إعلام العولمة المتلألئ أمام أعينهم.

«العدالة الاجتماعية» طريق الخلاص، طريق الديمقراطية التعددية الحقة في كل مجتمع وفي العلاقات الديمقراطية بين الشعوب ودول العالم، شعوبنا والبشرية تنادي «اليسار» الوطني، الإقليمي، العالمي، فاليسار زهور وورود تطور التاريخ إلى أمام، إلى الخير والسلام، حقوق الإنسان ورفاه الشعوب. العلاقات الديمقراطية في صف كل شعب وبين الأمم. قضايا وحلول التحرر الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية هي المستقبل، والمستقبل ما زال وسيبقى أمام البشرية، أمامنا لا خلفنا.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


Forum Lulu caty

Get your own Chat Box! Go Large!