الحرية لفلسطين المقدسة
شرح عن تاريخ فلسطين وعن كل الاحداث اللتي تجري في فلسطين , والدول العربية والعالم

موقف ابو مازن .. تغيير قواعد المفاوضات لا تحسين شروطها

موقف ابو مازن .. تغيير قواعد المفاوضات لا تحسين شروطها

الجمعة نوف 27 2009 - ريموندا حوا طويل

استمعت بدقة وانتباه لتصريحات الرئيس أبو مازن لهيئة الإذاعة البريطانية، كان ذلك بسبب صدق الرجل وبساطته وقدرته على عرض نفسه و أرائه و أفكاره بطريقة تصل إلى القلب. أبو مازن، الرجل الهاديء، والدقيق، الذي يبتعد عن الشعارات والذي يتقن العمل بعيدا عن الأنظار، الواقعي، والمتواضع، والذي يعرف أهدافه، والذي يعرف ما لا يعرفه الآخرون، هذا الرجل، قال كلاما صادقا و نهائيا، بالفم الملآن : إسرائيل غير ناضجة للسلام ، لا قيادتها ولا جمهورها ولا ثقافتها ولا سياستها ولا ممارساتها تبعث على التفاؤل بإمكانية صنع السلام مع مثل هذه الحكومة التي يقودها عصبة من الأشخاص المتعصبين والمتطرفين، الذين يعتقدون ان إتلاف الحكومة وبقائه أهم من صنع السلام، والذين يعتقدون أنهم يستطيعون أن يحتفظوا بالأرض الفلسطينية والسلام والأمن والاعتراف والشرعية إلى الأبد. الرئيس أبو مازن، الخبير بالشأن الإسرائيلي والذي كتب عن الإسرائيليين وعن صدوعهم و شروخهم الأمنية و العقائدية والدينية، يعرف ان اختلافات الاسرائيليين هشًة دائما، وان امنهم الداخلي مهدد دائما بـأية اطروحات حقيقية للسلام.

ابو مازن، المهندس الهاديء ، والملتزم بصمت وعمق وايمان ، دون ضجيج ودون اضواء ، تسلم تركة ثقيلة بعد الزعيم الراحل ابو عمار . ابو مازن يؤمن بالعملية الديمقراطية وكل تجلياتها، من تداول السلطة و مشاركة كل القوى وحرية التعبير وحرية الصحافة، ولأنه يؤمن بذلك، أصر على ان تخوض حماس الانتخابات ، ولم ينزعج من النتائج، بل على العكس، حاول جاهدا ان يدمج «حماس» في العملية المدنية، وان يستفيد من مواقف حماس المختلفة، وحاول ان يجعل منها ذخرا مدنيا و سياسيا. ولكن الواقع كان اضيق من الآمال . وكانت الاجندات المختلفة اقوى من الامنيات.

فشلت المحاولة في دمج حماس، بل على العكس من ذلك، ارادت حماس ان تجر كل شيء إلى مائدتها، وحسبت –سواء مدفوعة من الاخرين او بايمان حقيقي – ان نجاحها بالانتخابات يعني انها مخولة بتغيير القواعد وحتى تغيير الملعب . وقد اثبت ابو مازن انه رجل غير طلاب للمناصب، وزاهد في كل شيء سوى تحرير وطنه، وانه على استعداد ان يتخلى عن كل شيء من اجل الوحدة وحقن الدماء. ولكن، مرة اخرى ، كان الواقع اقوى واسوأ من كل التوقعات. اسرائيل تنكرت لكل الاتفاقات، وارادت ان تجعل من السلطة الوطنية واجهة لممارساتها الاحتلالية، اما حماس فقد تنكرت للمسيرة النضالية الفلسطينية كلها وانشقت عنها. اما الولايات المتحدة فقد ظهرت عاجزة وغير قادرة على التأثير او الضغط. ابو مازن والحالة هذه، وهو الرجل الذي عمل من أجل السلام، وعمل من أجل تغيير الواقع وحتى تغيير المنطقة، يواجه بأن كل ما تم الاتفاق بشأنه مع المجتمع الدولي و مع اسرائيل و مع فصائل فلسطينية ينهار بشكل او بآخر، وان الارض الفلسطينية التي من المفترض ان تقوم عليها الدولة الفلسطينية تتآكل دونما بعد دونم، يوما بعد يوم .. اذن لا بد من المواجهة.

وقد بدأها ابو مازن مع نفسه اولا ، قال للعالم كله : انتم الذين ضمنتم العملية السلمية، و بعد سبعه عشر عاما ها هي تنهار دون ان تفعلوا شيئا او حتى تحترموا تعهداتكم . قال للعالم كله : ان السلام الذي حاولتم فرضه علينا رغم كل الالم و القسوة التي شعرنا بها و نحن نوقع اتفاق اوسلو، ها هو يتحول على ايدي اسرائيل إلى ذريعة لتكريس الاستيطان واكثر من ذلك ، نحن الفلسطينيين قمنا بكل ما هو مطلوب منا حسب خارطة الطريق، ووافقنا على خطة السلام العربية ، وذهبنا إلى انابوليس، و فاوضنا الحكومة الاسرائيلية لمدة 17 عاما ، ولكن اسرائيل هي التي تقوم باجراءات على ارض الواقع تجعل من اية تسوية بالغة الصعوبة ، واسرائيل هي التي ترفض كل المبادرات و الخطط ثم تتقدم بخطط مضحكة لا يمكن مناقشتها ، ان خطة موفاز حول الدولة ذات الحدود المؤقتة انما هي خدعة لا تستحق النقاش ، وما يتفوه به نتنياهو حول دولة فلسطينية مجزأة ، ذات حدود مؤقته ، و منزوعة السلاح، و محاطة بالقوات الاسرائيلية الاحتلالية من جميع الجهات ، انما هي خطة العنصري المحتل ليس الا، ان مثل هذه المواقف الاسرائيلية، بما يرافقها من استيطان وطرد لمواطني القدس وتقطيع طرق الضفة، انما يعني ان اسرائيل تريد من الفلسطينيين ان يتبنوا الحل الصهيوني ليس الا، كما قال النائب في الكنيست محمد بركة.

ولا يمكن للفلسطينيين وعلى رأسهم ابو مازن ان يقبل الحل الصهيوني، ولا يمكن لهم ان يقبلا احتلال بلادهم، و لا يمكن لهم ان يقبلوا دولة تحت الاحتلال، ولا يمكن لهم ان يقبلوا ان يتحولوا إلى مجموعة دجاج او قطيع من النعاج.

ابو مازن، الذي اعلن ما اعلن اخيرا، انما يوجه رسالة إلى كل المعنيين في السلام في العالم. ان كل شيء على كف عفريت حقا. يعني ان هذا الاعلان قد تتبعه انهيارات كثيرة ، فالسلطة الوطنية ليست صنما يعبد ، ولا كيانا مقدسا لا يمكن المساس به، واذا كانت الدولة الفلسطينية ضمانه امن واستقرار وسلام في المنطقة ، واذا كان العالم يقبلها ويريدها، فأن الوقت قد حان لتطبيق هذا المطلب، ولا يمكن انتظار اسرائيل إلى الأبد من اجل ان تقبل. اعلان الرئيس ابو مازن يعني فيما يعني ان الخيارات الاخرى مفتوحة و متاحة، الشعب الفلسطيني جاهز و منظمة التحرير الفلسطينية جاهزة ، واذا بلغت اسرائيل من الغطرسة ما بلغت ، بحيث ترفض كل التوجهات السلمية للاطراف العربية المختلفة، فإن هذه العروض السخية وربما المجانية لن تبقى إلى الأبد، لان قرار الشعوب وافعالها و انفجاراتها لا تنطبق على حسابات الخبراء ولا دوائر المخابرات.

ان موقف الرئيس ابو مازن الصريح والجريء والذي جاء في وقته وزمانه ومكانه يحذر الجميع وعلى رأسهم اسرائيل انكم لن تستطيعوا ايجاد فلسطيني يقبل حلولكم ، لقد جربتم روابط القرى ولحد و الجميل ، ولكن كل شيء انهار ، ولن يبقى سوى اذعانكم لسلام حقيقي دائم وشامل وعادل . ان الفلسطينيين وعلى رأسهم ابو مازن ، وفي بحثهم عن استراتيجية جديدة للعمل الفلسطيني – وقد تكون مفاجئة – لن ينتظروا شروخ الاسرائيليين وخططهم المضحكة للسلام، ولن ينتظروا ولن يخافوا تهديدات الجنرالات العسكريين في جيش الاحتلال وما اكثرهم. نحن في عملية تحرر وطنية ما زالت في ذروتها ، وموقف رئيسنا الاخير، انما هو اعلان لافلاس العملية السلمية التي قادها العالم لاكثر من 17 عاما.. ولا يمكن للفراغ ان يسود .. إيها الاسرائيليون، لا تجعلوا هذا الفراغ يمتلئ بالنار والكبريت . وابو مازن اخيرا، هو ابن شعب اصيل، وسليل ثورة عريقة ، وحافظ العهد والقسم ، وخير خلف لكل ذلك الرعيل العظيم من القادة الذين رسخوا المطالب والثوابت. يخرج ابو مازن إلى العالم كله ، ليقول، : لا يتصور أحد ان فلسطينيا واحدا سيفرط بالثوابت مهما تعرض للاغراء.

ابو مازن يعرف كل انواع الضغوط و التهديدات التي يمكن ان يتعرض لها، هو يعرف ما لا يعرفه الآخرون ، ان اسرائيل تستطيع ان تضغط وان تهدد بكل انواع التهديدات . ولكن ابو مازن ، ببساطة وجرأة و شجاعة يقول: افعلوا ما شئتم. إما سلام حقيقي او عودة إلى احتلال قبيح وبشع لا ولن يطيقه العالم ، اما ان تبقى اسرائيل تمارس "احتلالآ نظيفا" فهذا لا يمكن ان يستمر، ابو مازن .. رئيس فلسطيني كما ينبغي وكما يتوقع، ولا بد لنا جميعا، فصائل وقوى وهيئات و احزاب على المستوى الفلسطيني والعربى على حد سواء ، ان نجعل من خطوة وموقف الرئيس ابو مازن خطوة لها مغزى ، لا ان تكون خطوة في الفراغ، بمعنى لا بد من ان تعظم هذه الخطوة وان تدفع إلى الامام لتتحول إلى موقف لا يهدف إلى تحسين شروط التفاوض وانما إلى تغيير قواعد ذلك التفاوض.

هل يعرف ابو مازن في امور خطيرة لا يستطيع التفوه بها وهل وصل الضغط على ابو مازن مثلما حصل في السابق مثل الضغوط التي مورست ضد منظمة التحرير الفلسطينية من قصف ومذابح وتهديد من قبل الموساد الى الاغتيالات السياسية لكبار الشخصيات والكوادر في منظمة التحرير الى ارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا . هل ابو مازن تُمارس عليه ضغوط في قرار القاضي غولدستون، هل مورست ضغوط على ابو مازن لا يتحملها الانسان والعقل. هل ابو مازن يعرف امور لا يستطيع أن يتبوأ بها للشعب؟ ليس كل ما يعرف يقال. وكان يقول ابو مازن لا نستطيع ان نعلم الجماهير بالامور المخفية التي تدور بالكواليس. ولا نستطيع أن نحطم المعنويات النفسية والمعنوية للجماهير بكل التهديدات التي تأتينا. في كتاب تشارلز اندرلان مدير القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي "العلاقات السرية الفلسطينية – الاسرائيلية" قال اندرلان: اللقاء الذي حصل بين سعيد كمال وهاني الحسن مع الموساد في باريس سنة 1986 كان بموافقة منظمة التحرير الفلسطينية بالاجماع. وكان طرح الموساد ان يعطى لمنظمة التحرير اريحا غزة أولا. الذي رتب اللقاء بين منظمة التحرير والموساد هو البروفيسور ستيف كوهين.

يقول كوهين: ذهبت عند ابو عمار مبعوث من الموساد. وقلت له ولابو مازن عندي رسالة لكم من الموساد. رسالة تهديد. قصف الطائرات الاسرائيلية حمام الشاطىء وقتل اكثر من مائة شخص وجرح عدد كبير من الكوادر الموجودة مع ياسر عرفات وعائلاتهم. قلت لابو عمار: هذه هي الهدية والرسالة الاولى من الموساد. اذا واصلتم الارهاب وبالخط الذي تسيرون به هذا هو مصيركم. وكان ثاني انذار هو عملية الكوماندوز الاسرائيلي الذي حضر من البحر بواسطة الزوارق ودخل الى تونس وقتل القائد وعضو اللجنة المركزية ابو جهاد. ابشع عملية اغتيال في وسط تونس أمام زوجته وأولاده. هذه كانت ثاني رسالة.

قبل حصار ابو عمار نشر هذا الكتاب. كان ابو مازن منزعجا ومتألما جدا. لقد قتل ابو جهاد وبيته على بعد خطوات من بيت ابو مازن. كنت في زيارة لمكتب ابو مازن بعد الاغتيال وكان موجوداً في مكتبه محسن ابراهيم. قال لي ابو مازن: سأبعث معكِ رسالة الى د. سري نسيبة. ارجو أن تبلغه ان يسافر الى امريكا لحضور مؤتمر عن الشرق الاوسط وسيكون اللقاء مع شخصيات اسرائيلية مهمة اكاديمية وسياسية وشخصيات امريكية.

يومها انفعلت جدا وقلت لابا مازن ولكن يا ابو مازن لا افهم كيف. لم يجف الدم بعد. كيف تطلب من د. سري الحوار مع الاسرائيليين. الضفة الغربية بغليان بعد استشهاد ابو جهاد. والحقد ضد الاسرائيليين وصل ذروته. التفت ابو مازن اليّ وقال لي يا اختي انا اعرف ماذا أفعل وماذا أقول. قالها بكل صرامة وحزن. أنا اعرف ماذا افعل وماذا أقول. ولكن انتم تعرضون الناس للخطر يا ابا مازن. الشارع بغليان. وسري نسيبة تعرض في السابق لمحاولة اغتيال في جامعة بيرزيت. يا ابو مازن ابو جهاد كان يقول لنا على بركة الله ويشجعنا على الحوار مع الاسرائيليين ويحمينا ويعطينا تغطية. وانت صاحب مدرسة وفكرة الحوار مع الاسرائيليين من أجل فلسطين. انت اعطيتنا الخط الاخضر. انظر يا ابو مازن ماذا حصل لابو جهاد. الخطر عليكم يا ابو مازن ما في حماية لاحد.

امتعض ابو مازن وقال لي انتم في الداخل تأخذوا أوامر. نحن قيادة منظمة التحرير. قلت لا يا ابو مازن. نحن شركاء في هذه الثورة. هكذا كان يردد علينا ابو جهاد. قال لي ولكن نحن القيادة. ونعرف ما وراء الكواليس. ونعرف ما في الخفايا. وعلينا الا نعلن للجماهير أي معلومة. علينا الا نقول ماذا نعرف حتى لا نحطم معنويات الشعب. الاسرار في الحرب والسلم لا تطلع عليها الجماهير. علينا الا نعلم الجماهير عن الضغوط التي نتعرض لها. عليكِ ان تعطي هذه الرسالة لسري حتى يذهب للقاء. ليس علي ان اعطي أي تفسير لاحد . خبري د. سري ان يذهب للقاء في واشنطن فقط.

دخلت الى مكتب هشام مصطفى مدير مكتب ابو مازن وقلت له يا هشام ماذا يحصل. لماذا منظمة التحرير تطلب اللقاء مع الاسرائيليين. قال وصلتنا هذه البرقية من سعيد كمال ممثل منظمة التحرير في القاهرة. وقال هذه البرقية من ستيف كوهين. يريد فورا مؤتمرا سيكون فيه مشاركة امريكية، اسرائيلية، فلسطينية. وقلت له كمان ستيف كوهين؟ لماذا لا تسألوا حسن عبدالرحمن ممثلنا عن ستيف كوهين. عرفته عندما كان يحضر لمؤتمر في واشنطن باصعب ايام منظمة التحرير عندما كان الفلسطينيون تحت القصف والردم في بيروت عام 1982. اتصل يومها مع فلسطينيي الداخل ودعاهم الى مؤتمر في واشنطن لان منظمة التحرير كما اعتقدوا في آخر نزاع.

اتصلت عام 1982 بالدكتور هشام شرابي من جامعة جورج تاون. قلت له هل يجوز يا دكتور هشام ان ينعقد مؤتمر في واشنطن بقيادة من الداخل بينما الطائرات الاسرائيلية تقصف بيروت والابرياء من الفلسطينيين واللبنانيين يقتلون والمؤامرة للتخلص من منظمة التحرير. بيروت تنزف يا دكتور هشام. هل يجوز انعقاد مؤتمر بقيادة من الداخل؟ كان الحوار يدور في جامعة بيرزيت. يجب علينا أن نساعد منظمة التحرير لكي نعمل كما عملت المقاومة الجزائرية في فرنسا. كانت النخب السياسية والمثقفون والمفكرون يديرون الحوار مع المثقفين في فرنسا بينما المقاومة كانت تقاوم في الجزائر. هذا ما قاله الدكتور البرت اجازريان دعما للفكرة ان تحضر المؤتمر النخبة السياسية والاكاديمية من جامعة بيرزيت.

هذا هو ستيف كوهين. لقد عمل د. هشام شرابي على منع انعقاد هذا المؤتمر في واشنطن. وعقد المؤتمر بعد خروج الفلسطينيين من بيروت بموافقة منظمة التحرير وارسل فهد القواسمي ومحمد ملحم ممثلين عن منظمة التحرير مع شخصيات فلسطينية من الداخل مع اساتذة من جامعة بيرزيت. وكان حسن عبدالرحمن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية موجودا في المؤتمر. وحاول منع محاولة الالتفاف على منظمة التحرير الفلسطينية.

عندما صدر كتاب تشارلز اندرلان مؤخرا اعتذرت لابي مازن لعدم معرفتنا وجهلنا في الامور وعرفت فقط من الكتاب ماذا يجري وراء الكواليس. وتذكرت ما يجري من وراء الكواليس وعرفت موقف ابو مازن عندما قال لا نستطيع ان نخبركم بكل شيء. وتذكرت الرسالة التي كان يحملها ستيف كوهين لياسر عرفات وابو مازن لمنظمة التحرير من الموساد والتهديد الذي ارسله بالرسالة التي وصلتكم مجزرة حمام الشاطىء ومقتل ابو جهاد. يقول هذا هو مصيركم. هل الان السيف مسلط على رقبة ابو مازن ونحن الجماهير لا نعرف ماذا يدور وراء الكواليس.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


Forum Lulu caty

Get your own Chat Box! Go Large!