يصحو المواطن محمد إبراهيم في ساعة مبكرة ليجهز عربة الحصان التي يعمل
عليها ثم ينطلق مع بعض زملائه الذين يعملون معه مسرعا إلى المنازل التي
دمرها الاحتلال في محافظة الوسطى والتي لم يزل ركامها لحتى الآن وخوفا أن
يراهم أصحاب هذه البيوت ويمنعوهم من نقل جزءا من مخلفاتها وذلك بهدف بيعها
بأسعار رمزية لصاحب الكسارة ليعيد تفتيتها من جديد إلى مادة الحطمة
ويستغلها في صنع قوالب الحجارة بمختلف أحجامها
المواطن محمد يبيع كل يوم من 3إلى أربع نقلات من هذه المخلفات ويرجع إلى
أسرته مساءا بمبلغ لا يتجاوز 50 شيكلا وفي هذا المجال قال المواطن محمد أن
الذي دفعه إلى هذا العمل هو عدم وجود فرصة عمل أخرى لأن الكل يعرف وضع غزة
من حصار وإغلاق !!مشيرا أن عدم وجود بعضا من مواد البناء التي تستخدم في
عملية البناء كالحصمة والاستعانة بها من مخلفات مواد البناء بعد تفتيتها
جعلته يعمل في هذا المجال ويتمنى المواطن محمد أن يرفع الحصار وتفتح
المعابر حتى يعود للعمل في مجاله
وتمنع قوات الاحتلال دخول مواد البناء عن قطاع غزة منذ عامين، مما أدى إلى
تفاقم معاناة المواطنين خاصة بعد الحرب على غزة التي خلفت دماراً واسعاً
في البنية التحتية، خاصةً في منازل المواطنين ويستعيض "بعضا من أبناء
شعبنا " عن مادة "الحصمة" التي تدخل في صناعة "البلوك" بأكوامٍ من مخلفات
الحرب، وركام الدمار، فتقوم آلتهم بتكسيرها وإعادة استخدامها في صناعة
الحجارة. ويدخل في مجال عملهم مخلفات المنازل بمنطقة المغراقة وقرية جحر
الديك والمخيمات الوسطى ودير البلح والتي كانت مسرحا لعملية العدوان
الأخيرة.
ويبلغ ثمن طن الأسمنت القادم عبر الأنفاق مع مصر 1800شيكل بعد أن كان
تجاوز سعره 3000 شيكل وهذا حذا بأصحاب مصانع البلوك إلى العمل فيها
بالاستعانة بمادة الحصمة المفتتة من مخلفات المنازل التي دمرها الأحتلال
في عدوانه الأخير على قطاع غزة يقول المواطن أحمد حجي صاحب كسارة في
المنطقة الوسطى إنه يعمل في صناعة البلوك منذ سنوات طويلة وتعرضت ورشته
السابقة القريبة من محررة "نتساريم" للتدمير مرتين قبيل الانسحاب
الإسرائيلي من القطاع عام 2005".
ويضيف أبو حمدي "بعد أن أزداد وضعي الاقتصادي تدهورا تأجرت مكانا ما
لتكسير الحجارة بعدما أيقنت أن هناك طلبا كبيرا عليها من قبل أصحاب مصانع
البلوك والذين بدورهم يبيعوها لأصحاب المنازل المتضررة لكي يعيدوا ترميمها
من جديد والسكن فيها في ظل تفاقم أزمة السكن
ورغم مطالبات المؤسسات الإغاثية والإنسانية بضرورة رفع الحصار وإدخال مواد
البناء لإعادة إعمار غزة إلا أن الاحتلال لازال يمنع وصولها لغزة ليزيد من
معاناة مئات الآلاف الذين فقدوا منازلهم.ويوضح أحد العمال الذين يعملون في
الكسارة أن مخلفات البناء يحصل عليها من أشخاص يقومون بجمعها وبيعها لنا
مشيرا إن تكلفة نقل سيارة الشحن الكبيرة من مخلفات الحرب تبلغ 1000 شيكل
وهذا يجعله يعمل كل جهده لتكسيرها وبيعها لأصحاب مصانع البلوك أو
استخدامها في صناعة البلوك وفي تنهيدة قوية تنم عن الوضع الصعب الذي يعاني
منه وصعوبة العمل في هذا المجال قال " نريد فقط تأمين طعام اليوم وتغطية
مصاريفنا،ومتطلبات أسرتنا !!
.
ويقوم المواطن حجي بصناعة منتجاته على ثلاثة أنواع من الحجارة إضافة
لصناعة "الحصمة" حسب الطلب ورغبة الزبائن فمعدل إنتاجه اليومي يتراوح ما
بين 100-250 حجر فقط. ويؤكد أبو حمدي والذي أصبح معروفا للصحفيين من كثرة
زياراتهم له والإطلاع على عمله وأخذ الأحاديث الصحفية منه " أنا أول من
جرّب تكسير الحجارة فانا صاحبة صنعة من سنوات طويلة والكل يسألني عن السرّ
الذي تتكسر به الحجارة بهذا الحجم المناسب لصناعة الحجارة فلا أخبرهم لأن
ذلك سرّ ".
وبالرغم من الإغلاق ومنع قوات الاحتلال لدخول المواد الخام فأن بعضا من
المواطنين الذين تضررت منازلهم بفعل العدوان والذين طاقوا درعا من إغلاق
المعابر يستعينون ببعض مواد البناء كالأسمنت والزجاج ومواد الدهان وغير
ذلك والمهرب من مصر عبر الأنفاق وبالحجارة التي تصنع من مخلفات البناء
بالرغم من عدم جودتها في إصلاح منازلهم والسكن فيها خاصة مع دخول فصل
الشتاء
المواطن عوني صالح أشار أن منزله قد تضرر بفعل التفجيرات التي كانت تحدتها
طائرات الاحتلال وقصفها للمؤسسات والوزارات ودور العبادة مما أدي إلى
تطاير وتكسر الزجاج مما حذا به إلى تغطيته النوافذ بالبلاستك ولكن الكل
يعرف أن فصل الشتاء على الأبواب و مادة النايلون تتطاير مع الهواء لهذا
قمت بشراء الزجاج بأضعاف مضاعفة عن سعره الحقيقي وبعد أن حصلت على تعويضات
من قبل وكالة الغوث
ولا يقتصر إعادة الإصلاح من قبل أصحاب المنازل المتضررة بل يتجاوز ذلك إلى
بعض الشباب الذين يرغبون في الزواج ولا يوجد لهم غرف نوم فيضرون وبالرغم
من الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء المهربة إلى بناء غرفة واحدة
وحمام لحين ربنا يفرجها وتفتح المعابر يقول الشاب سمير فيصل أنه انتظر
طويلا لفتح المعابر وبعدما يأس قرر بناء غرفة في منزل أسرته لكي يتزوج
فيها مشيرا أن هذه الغرفة كلفته ألاف الدنانير خلاف طقم النوم والذي يعادل
تمنه 3000 دينار !!
وما يزال الآلاف من أبناء شعبنا والذين هدمت منازلهم بالكامل يعانون
الأمرين نظرا لتأخر إعادة بناء منازلهم من جديد بفعل الإغلاق والحصار
يعانون معاناة شديدة وما زال الكثير منهم يسكنون في خيم ايواء أو على
أنقاض منازلهم وأو في محلات وشقق سكنية أو عند أقاربهم.
الثلاثاء, 03 نوفمبر, 2009
مواطنون بغزة يجمعون مخلفات البناء لبيعها للكسارات ليعاد تفتيتها إلى مادة الحصمة
غزة- دنيا الوطن-عبدالهادي مسلم
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









