الزواج على المذهب الحزبي غزة –
من محمد الأسطل - فوجئ الشاب عبد الله نجار (28 عاماً) بأن عائلة العروس
التي تقدم لخطبتها رفضته، رغم أنهم رحبوا به كثيراً في بادئ الأمر، لكن
هذا الترحيب سرعان من انقلب إلى رفض مطلق لا يمكن الرجوع عنه. بلغت
الحيرة من عبد الله مبلغها، فهو شاب تتمناه كل فتاة ما دام حسن الخلق
وميسور الحال ويمتلك مقومات تأسيس أسرة، كما أن أقارب العروس ابلغوه أن
أهلها لا يمانعون في ارتباطه بابنتهم، لكنه ظل يبحث عن السبب وراء الرفض،
فأخبره أحد الأصدقاء أنه ينتمي لتنظيم سياسي يختلف عن تنظيم عائلة العروس.
قال عبد الله: "ذهلت مما سمعت وتحققت من الامر فوجدت السبب في انتمائي
السياسي، لكن استغربت ان الامر قد وصل بنا إلى مرحلة القبول والرفض بناء
على الانتماء السياسي". قصة
عبد الله لم تعد مستغربة في المجتمع الفلسطيني الذي نخر الانقسام السياسي
مقوماته الاجتماعية إلى أبعد الحدود، إذ تحول كل شيء تقريباً إلى الحديث
عن "حماس" و"فتح" حتى وصل الأمر إلى الزواج أو الطلاق وفقاً لذلك. وبات
السؤال الرئيس لكثير من الأهالي قبل الإقدام على خطبة بناتهم: الى اي
تنظيم سياسي ينتمي العريس؟ فليس هناك مجال لخطبة عروسين من تنظيمين
مختلفين. لكن
هذا ينطبق أيضاً على الشباب الذين أقسم بعضهم أغلظ الأيمان أنهم لن
يتزوجوا بـ"حمساوية" أو "فتحاوية"، لأن الفتحاوي لا يطيق "حماس" ولا
الحمساوي يقبل "فتح". ومما
يجدر بالذكر، انه بعد سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة في منتصف حزيران
(يونيو) 2007، انعكس الانقسام السياسي على مختلف جوانب الحياة الفلسطينية،
بما فيها الجوانب الاجتماعية. وتعليقا
على هذه الظاهرة التي بدأت تترسخ في المجتمع الغزي، اعتبر الأخصائي النفسي
محمد مسمح أن ما يعرف بـ"الزواج الحزبي" تزايد في الآونة الأخيرة إلى حد
اقرب الى الظاهرة، كانعكاس للانقسام السياسي الذي تشهده فلسطين. وقال:
"تبدو الصورة مؤلمة للغاية أن يسأل الشاب عن تنظيمه كشرط للزواج، لأن
الأصل في ذلك الخلق والعلم والتوافق وليس الحزب". وحذر
من تفاقم هذا السلوك المعيب، باعتباره لا ينم عن علم ودراية بقدر ما يعبر
عن تعصب حزبي مقيت، داعياً السياسيين إلى التنبه إلى خطورة مثل هذه
الظاهرة ومساهمتها في تفكك المجتمع الفلسطيني، حتى يقدموا على المصالحة في
اقرب وقت ممكن. والامر
الآخر الاكثر ايلاماً هوتأثر العلاقات الزوجية القائمة بالحزبية، لدرجة
وصول بعض الحالات إلى الطلاق وتشريد الأبناء بسبب اقدام الزوج أو الزوجة
على مهاجمة هذا التنظيم أو ذاك. وأكثر القصص غرابة ما تردد في خان يونس،
جنوب قطاع غزة، من ان أحد الأزواج اخذ يعتدي بشكل دائم على زوجته لأن
أهلها من تنظيم مختلف، ووصلت الأمور إلى الطلاق بعد سنوات طوال من الزواج. ورغم
السرية التي تفرضها العادات والتقاليد في المجتمع الفلسطيني، إلا انه لم
يعد خافياً على أحد تفاقم المشاكل الأسرية على خلفية الانتماءات السياسية
المتعارضة. وأوضح
أستاذ الخدمة الاجتماعية في الجامعة الإسلامية في غزة الدكتور وليد شبير
أن ما يحدث من تدهور في العلاقات الاجتماعية بين العائلات الفلسطينية جراء
التعصب الحزبي، يهدد بضرب النسيج الفلسطيني الذي ظل مترابطاً على مدار
السنوات السابقة. ووصف الزواج على أسس حزبية بالظاهرة السلبية التي لن
تقتصر تداعياتها الاجتماعية والنفسية على المرحلة الحالية، "لكنها تؤسس
لطبيعة علاقة مشوهة بين شرائح المجتمع الفلسطيني المعروف بترابطه وتماسكه
إلى أبعد الحدود". وقال
شبير: "سيؤدي ذلك إلى صراع اجتماعي وانقسام أسري قد لا نستطيع تداركه، إذا
ما استمر المشهد على حاله، خصوصاً وأن ذلك يمثل حالة طارئة على شعبنا
ترتبط بالصراع السياسي بين فتح وحماس". ولفت
إلى أهمية التوعية الدينية والاجتماعية والإعلامية لتجاوز هذه المرحلة
الصعبة في علاقتنا الاجتماعية، مؤكداً أهمية العودة إلى مقاييس الأخلاق
والدين عند الزواج والتي كانت سائدة الى عهد قريب منذ زمن طويل.قطاع غزة: توافق الانتماء الحزبي بين العروسين شرط لإتمام الزواج والانقسام السياسي ينعكس سلباً على عائلات كثيرة

الاربعاء, 28 اكتوبر, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









