الحرية لفلسطين المقدسة
شرح عن تاريخ فلسطين وعن كل الاحداث اللتي تجري في فلسطين , والدول العربية والعالم
المستوطنات في الضفة الغربية

المستوطنات في الضفة الغربية

الخميس أغسطس 21 2008 - سيريل تاونسند

يميل معظم الأشخاص في المملكة المتحدة إلى تجاهل المستوطنات المقامة في الضفة الغربية. فهم لا يحبون ما يعرفون عنها ولا يتلهفون لمعرفة المزيد حولها. إلا أن السياسيين والديبلوماسيين والصحافيين مهتمون بمعرفة المزيد عن هذا الموضوع ويذكرون دائما المشاكل المتعددة التي تفرضها المستوطنات على أي عملية سلام.

قبل فترة قام رئيس الوزراء غوردن براون بواجبه على أكمل وجه. ففي 21 تموز الماضي خاطب الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في القدس، وهو رئيس الوزراء البريطاني الأول الذي يقوم بذلك، فقال: «نريد أن نرى تجميد المستوطنات. لقد زاد توسيع المستوطنات من صعوبة التوصّل إلى السلام. فهي تقضي على الثقة وتزيد من عذاب الفلسطينيين وتجعل المساومات التي تحتاج إليها إسرائيل لإحلال السلام أكثر صعوبة». ويُعتبر غوردن براون مناصرا قويا لإسرائيل. وكان والده القسّ الدكتور جون براون، رئيس لجنة إسرائيل في كنيسة اسكتلندا لسنوات عدة.

لكن بعد مرور أربعة أيام على خطاب غوردن براون امام الكنيست، بات معروفا أن إسرائيل كانت تدرس خطةً مثيرة للجدل تهدف إلى البدء ببناء 20 منزلاً في ماسكيوت في غور الأردن. ومن المتوقع أن يوافق إيهود باراك، رئيس الوزراء الأسبق، ووزير الدفاع الحالي على ذلك قريبا. وماسكيوت هي عبارة عن قاعدة عسكرية قديمة، وتكمن الفكرة في إعطاء المنازل إلى العائلات التي أجلاها رئيس الوزراء أرييل شارون عن المستوطنات في قطاع غزة في العام 2005. وعلى مدى عقد وافقت إسرائيل على «النمو الطبيعي» داخل المستوطنات عوضا من بناء مستوطنات جديدة.

وفي مدينة ميريلاند في شهر تشرين الثاني الماضي، خلال مؤتمر أنابوليس للسلام، زعمت إسرائيل أنها ستوقف بناء المستوطنات. ويتعارض ما اقترحته بشأن ماسكيوت مباشرة مع هذا الإدعاء المهم. وسُجّل في العام الماضي، نمو ديموغرافي بنسبة 5.5 في المئة بين المستوطنين في الضفة الغربية.

منذ عشر سنوات، عندما كتبتُُ للمرة الأولى عن المستوطنين في الضفة الغربية، ظننت أن عددهم يبلغ حوالي 135 ألفا. وتختلف الأرقام بين إحصاءات المنظمات التي تعنى بأمور المستوطنين والأرقام التي تصرح بها الحكومة الاسرائيلية، أما الأمر الأكيد فهو العنصر الدعائي الذي يلفها. واليوم، يُعتقد أن الأرقام تتخطى 250 ألف مستوطن في 162 مستوطنة أو مواقع متقدمة غير مسموح بها. ونمت احدى المستوطنات بنسبة 14 في المئة خلال العام الماضي. أما اللعبة التي يعتمدها المستوطنون الأكثر تطرفا، فهي الحصول على موقع متقدم ومن ثم محاولة بنائه باستخدام الحاويات والأكواخ القديمة.

في العام 2006، زعمت مجموعة الدفاع عن حقوق الإنسان الإسرائيلية «السلام الآن» أنها حصلت على معلومات من الجيش الإسرائيلي مفادها أن 40 في المئة من الأرض التي تحتلها المستوطنات في الضفة الغربية يملكها فلسطينيون: «نحن نتكلم عن سيطرة منهجية ومؤسساتية على الأرض. ويحصل ذلك منذ عقود في كلّ مستوطنة في الضفة الغربية».

يجب أن نتذكر دائما أنه بموجب القانون الدولي، يتعارض بناء إسرائيل للمستوطنات اليهودية الخاصة بمواطنيها على أرض الشعب المحتل بوضوح مع المادة 49 من معاهدة جنيف الرابعة. فهي تنص بوضوح على ما يلي:

«يجب ألا تُبعد السلطة المحتلة أو تنقل مجموعات من سكّانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها». وتأتي الإجابة الإسرائيلية على ذلك بأنه قبل العام 1967، كانت الأرض واقعة تحت الحكم الأردني.

فمن هم هؤلاء المستوطنون الذين يزداد عددهم؟ إذا كنتَ في الحكومة الإسرائيلية، ستدرك بأنهم يشكلون مشكلة كبيرة وتحدياً تخسره الحكومة يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر. وفيما يتكلم الوزراء عن عملية السلام، يعلم المستوطنون جيدا أنهم يجعلون ذلك مستحيلا.

هؤلاء المستوطنون ليسوا أول من استقر في الكيبوتسات، ولا اليساريين المثاليين في الايام الاولى بعد قيام اسرائيل. فهم أشد المتطرفين ضد الحكومة ويشكلون خطرا. كما أن معظمهم أشخاص متعجرفون، قرروا أن يبنوا مستوطناتهم الخاصة بهدف الاستفزاز وبعد القيام بذلك، طلبوا حماية الجيش الإسرائيلي على مدار الساعة. وليس الجيش الإسرائيلي راضيا عن تقديم هذه الحماية إلا أنه لا يرى بديلا آخر أمامه.

انجذب عدد كبير من المستوطنين الجدد بما فيهم أولئك القادمون من الاتحاد السوفياتي إلى المناطق المغلقة البارزة والمزعجة بفضل الفرص التي وفرتها الأرض المصادرة إليهم وإلى عائلاتهم معتبرين ذلك بداية جيدة. وكان السكن الذي طالما شكل مشكلة كبيرة في إسرائيل، متوفراً بأسعار تنافسية.

التقيت منذ سنوات، مجموعة من المستوطنين الشباب الأميركيين في مستوطنة موسعة بالقرب من بيت لحم. وكانت معرفتهم بالشرق الأوسط ضعيفة. فكانوا يتقاسمون مع كلّ المستوطنين مشاعر الازدراء إزاء الفلسطينيين الفقراء الذين يعيشون على تلالهم. كانوا مدججين بالسلاح ومحاربين ويبحثون عن المشاكل.

وتعامل مسؤول في الشرطة الإسرائيلية، كان يرافق المجموعة التي كنت معها، بتهذيب مع المستوطنين وحاول أن يكون حاسما معهم وقد انزعج من سلوكهم القاسي.

ويعرف المستوطنون جيّدا أنهم يقضون على أي مشاعر احترام لا تزال موجودة نوعا ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

سيريل تاونسند

سياسي بريطاني ونائب سابق عن حزب المحافظين

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية



glitter-graphics.com