الحرية لفلسطين المقدسة
شرح عن تاريخ فلسطين وعن كل الاحداث اللتي تجري في فلسطين , والدول العربية والعالم
لماذا ؟!!!

لماذا ؟!!!

- عبدالرحيم ملوح

نشرت صحيفة «هآرتس « الإسرائيلية قبل أيام أفكاراً على شكل مقترحات كان قد تقدم بها، رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت للرئيس محمود عباس وفريقه المفاوض، واتبعت ذلك بشر خريطة تبين تطبيقات الاقتراح الإسرائيلي على أرض الضفة الغربية.

والمشروع بكليته وبتفصيله لا يمكن أن يقبل به أو يوافق عليه أو على أي شيء منه أي وطني فلسطيني. وكلي ثقة أن اولمرت ومعه الأطقم الإسرائيلية تدرك ذلك جيداً ومسبقاً.

والملفت للنظر أن الناطق باسم الرئيس أبو مازن قد رفض المقترح الإسرائيلي، كما نشرته صحيفة « هآرتس»، وان كان لم يوضح هل سبق مناقشته أو بعض أفكاره خلال جولات المفاوضات. وأن د. صائب عريقات انتقد « أنصاف الحقائق « التي تنشرها الصحافة الإسرائيلية وان مكتب اولمرت أشار فقط أنه لم يتقدم بمقترح عودة عدد محدود من اللاجئين استناداً لأوضاع إنسانية، وهو يرفض عودة أي لاجىء فلسطيني الى دياره تحت أي سبب من الأسباب. الأمر الذي يشي بأنه خطط أو تقدم أو تحدث بالعناوين الأخرى.

إن من يتفحص المقترح كما نشرته « هآرتس «. يدرك جيداً أن هذا المقترح في حال توفرت النوايا الحسنة لدى اولمرت وحكومته لتطبيقه، لا يعدو كونه مشروع إملاء من الطرف الإسرائيلي، يقابله استسلام من الفريق الفلسطيني. وهذا ما لا يقبل به أحد.

هنا يكبر السؤال، فإذا أدركت اسرائيل مسبقاً عدم قبول هذا المقترح من الفريق الفلسطيني لماذا تقدمت به؟!!!. وإذا كانت هذه نوايا اولمرت وفريقه، لماذا متابعة المفاوضات وعلى ماذا يجري التفاوض معه من الفريق الفلسطيني؟!!!

ان صانع القرار الإسرائيلي على اقتناع بأن الوضع الحالي هو الأفضل لتركيم الإنجازات لصالح المشروع الإسرائيلي ألاحتلالي، ولتصفية الحساب مع المشروع الوطني الفلسطيني. في ظل الانقسام الفلسطيني والتفكك العربي والدعم الأمريكي له، موظفاً كل هذا لصالحه. في حملة العلاقات العامة التي يديرها، بحيث يقول للعالم أنه معني بالبحث عن « السلام «، وها هو يتقدم بمشاريع سياسية ولكن الفلسطينيين هم من يرفضون عروضه» السخية والمؤلمة» خاصة أنه يعرف أن إدارة بوش- رايس ترغب في الخروج « بإنجاز « ما لتوظيفه لحسابها، حتى لو كان على شكل « اتفاق سقف « أو « مشروع أمريكي « يتماشى مع وجهة النظر الإسرائيلية أو حتى بروتوكول مقبول على الطرفين. ليشكل جسر عبور لاستمرار المفاوضات لاحقاً.

ويريد القول داخلياً أنه متمسك « بمكتسبات « احتلاله للأرض الفلسطينية والعربية، رغم كل التهم الموجهة له شخصياً، مورثاً لمن سيأتي بعده من القادة الإسرائيليين حدود الموقف الإسرائيلي الذي عليهم الالتزام به والانطلاق منه.

إذا كان هذا جوهر ما يريده ويعمل له رئيس الوزراء الإسرائيلي المدبر اولمرت وصناع القرار الإسرائيلي، ومن خلفهم إدارة بوش_ رايس. ينتصب السؤال الكبير لماذا يقبل الفريق الفلسطيني، بل يتمسك بمتابعة هكذا مفاوضات، بعد أن تكشف له ولغيره عبثيتها بل ضررها؟!!!

ان القول أننا لا نريد أن نسجل على أنفسنا بأننا أوقفنا المفاوضات، لأن إسرائيل وأمريكا ستوظف هذا الموقف ضدنا كما عملت عام 2000 إثر مفاوضات كامب ديفيد. وخشية أن يتحول السجال السياسي والإعلامي بيننا وبين اسرائيل؛ الى من المسؤول عن وقف المفاوضات، لم يعد كافياً أو مقنعاً لأحد. بخاصة أننا نعيش في ظل شروط الاحتلال، الذي يسابق الزمن بصنع الوقائع على الأرض، على شكل استيطان للأرض وبناء جدار العزل العنصري، وإقامة الحواجز لتقطيع أوصال الضفة، وضم القدس عاصمة دولتنا المستقلة بإقامة غلاف القدس والاستيطان داخلها، وفتح الطرقات العنصرية بتحديد الشوارع الخاصة بالفلسطينيين وبالمستوطنين، وفصل الأغوار عن باقي أجزاء الضفة ومنع مجرد المرور منها، وبالحصار الظالم على غزة. وإمعاناً في الغطرسة، يعلن عن إقدامه على أعماله هذه عشية كل لقاء مع القيادة الفلسطينية، أو لقاءات التفاوض الثنائية. وسياسة اسرائيل هذه، لم يوقفها في الماضي او الحاضر، المفاوضات المباشرة او غير المباشرة، أو المناشدات للرباعية، أو الاتفاق على تهدئة في غزة. لقد تحول التنسيق الأمني في الضفة وضبط عمل اذرع المقاومة بالقوة في غزة باسم التهدئة، وجهان لعملة واحدة، مهما كانت الذرائع والمبررات الذي يوردها القائمون عليهما.

إن مجابهة الاحتلال وسياسته ومشاريعه، باتت تتطلب أكثر من أي وقت مضى، مراجعة سياسية جريئة يترتب عنها استراتيجية عمل فلسطينية؛ تعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني باعتباره مشروع تحرر وطني وديمقراطي، والتمسك بالشرعية الدولية وقراراتها، التي كفلت لشعبنا حقه بالحرية وتقرير المصير وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس وضمان حقه بالعودة تنفيذاً للقرار 194. وللمؤسسات الوطنية الفلسطينية الواحدة ممثلة بكياننا السياسي منظمة التحرير وهذا يقتضي إنهاء حالة الانقسام بالذهاب فوراً لطاولة الحوار الوطني الشامل لاستعادة الوحدة الوطنية على أساس ديمقراطي انتخابي وفقاً لقانون التمثيل النسبي الكامل. وبما يكفل حق شعبنا المشروع بمقاومة الاحتلال ووقف المفاوضات العقيمة الجارية. والتحرك سياسياً، عربياً ودولياً لإعادة الاعتبار لقضيتنا الوطنية واستحضار الدعم العربي والدولي لحق شعبنا بالحرية والاستقلال والعودة.

إن الدرس الأعمق والعبرة الأهم التي انتصبت أمام أصحاب القرار الفلسطيني بخاصة والشعب بعامة! هي أن المفاوضات والاتفاقات المباشرة وغير المباشرة استناداً للمنهج المتبع، وحالة الانقسام السياسي والجغرافي والمجتمعي، أعادت قضية شعبنا سنوات للوراء. وهي تبدد تضحياته ومنجزاته التي حققها في نضاله الطويل.

من هنا علينا جميعاً وبخاصة أصحاب القرار منا تعلم الدرس، إذا أرادوا الاستمرار في تحمل المسؤولية الوطنية. والآخذ بوصية شاعرنا الراحل الكبير محمود درويش عندما قال لنا: « على هذه الأرض ما يستحق الحياة.. كانت تسمى فلسطين، صارت تسمى فلسطين» ومن أجلها طالبنا بقوله « حاصر حصارك لا مفر... اضرب عدوك لا مفر... فأنت اليوم حرٌ وحرُ...».

بقلم: عبدالرحيم ملوح - نائب الامين العام للجبهة الشعبية

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية



glitter-graphics.com