انحياز الرئيس الاوكراني فيكتور يوشينكو الى جانب جورجيا قد يجعل بلاده الهدف الثاني لخط النار الروسي

سفن حربية روسية في ميناء سيفاستبول
كييف - - في الوقت الذي ما زال فيه الجيش الروسي موجوداً في جورجيا، ابقى وزراء خارجية حلف شمال الاطلسي (ناتو) امس على آمال جورجيا واوكرانيا بأن تصبحا عضوين في التحالف العسكري في نهاية المطاف. ولكن حتى من دون استفزاز روسيا بوضع جدول زمني واضح لانضمام اي منهما، فان كثيرين من الاوكرانيين يخشون ان تصبح بلادهم الدولة الثانية التي تواجه قوة روسيا المتجددة التي يبدو انها مصممة على الانتقام لتفكك الامبراطورية السوفياتية. وقالت صحيفة "ذي اندبندنت" البريطانية في عدده الصادر الاربعاء ان اوكرانيا تتبع سلوكاً متوازناً حاذقاً منذ استقلالها عام 1991، اذ تعاملت بود مع الغرب فيما حاولت في الوقت نفسه تجنب اهانة موسكو علنا. ولكن مع اندلاع النزاع في جورجيا، بدا ان الرئيس الاوكراني فيكتور يوشينكو اقدم على ما اعتبره كثيرون من مواطنيه وكانه قفزة انتحارية عن هذا الحبل المشدود. ذلك انه توجه الى تبليسي للتعبير عن تأييده لجورجيا، واصدر تعليمات جديدة لتقييد حركة اسطول البحر الاسود الروسي المتمركز في شبه جزيرة القرم الاوكرانية، وعرض ان تتعاون بلاده في نظام الدفاع الصاروخي الغربي على رغم معرفته بأن بولندا المجاورة تلقت تحذيرا مرعبا من روسيا لانها وافقت على السماح بنشر مكونات من الدرع الصاروخي الاميركي على اراضيها.
وللمرة الاولى منذ استقلال اوكرانيا، بث التلفزيون الاوكراني نقاشا حول نزاع محتمل مع روسيا، وبدأ حتى السياسيون الذين يعدون مؤيدين لموسكو التحذير من ان اوكرانيا قد تكون التالية على خط النار.
وقال اوليكساندر ساتشكو من معهد التعاون الاوروبي – الاطلسي في كييف: "اذا ابتلع الغرب الحبة وسامح روسيا على الحرب الجورجية، فان غزو دبابات حفظ السلام داخل اوكرانيا سيصبح مسألة وقت".
ولم تتأقلم روسيا تماما مع استقلال اوكرانيا التي اعتبرتها موسكو مقدمة للرؤية التي تبناها فلاديمير بوتين بعودة روسيا الى قوتها السابقة. وقد اهانت اوكرانيا بوتين عام 2004 عندما انضم الملايين الى مظاهرات اصبحت تعرف بالثورة البرتقالية للاطاحة بنتائج انتخابات رئاسية زورت لصالح مرشح موال لموسكو.
ويأتي معظم امدادات الغاز الحيوية الى اوكرانيا من روسيا التي حاولت معاقبة اوكرانيا بزيادة ضخمة لاسعار الغاز حتى قطع الامدادات. وتطغى رغبة موسكو في الهيمنة المطلقة على انابيب الغاز (التي هي مصدر ثروة روسيا) على محاولاتها لتنصيب حكومة موالية لها في اوكرانيا.
الا ان آخر تعداد للسكان في اوكرانيا اظهر ان 17 في المئة من سكانها البالغ عددهم حوالي 47 مليونا هم من اصل روسي. ومعظم هؤلاء يتركزون في الشرق والجنوب، وقد دعمت موسكو بثبات الجماعات الروسية التي تحن للايام الخالية من الحكم الآتي من روسيا. والقرم هو الجزء الوحيد من اوكرانيا الذي يفوق فيه عدد المنحدرين من اصول روسية الاوكرانيين، وميناؤه سيفاستوبول هو مقر اسطول البحر الاسود الروسي.
وشبه الجزيره هذا هو الشرارة التي قد تشعل النار التي حاول الكثيرون ايقادها. وسيباستوبول هي المكان الذي اقلعت منه السفن الروسية للقصف وانزال القوات الغازية في جورجيا الاسبوع الماضي. وقال يوشينكو ان استخدام السفن الروسية للحرب انتهك حياد اوكرانيا وهدد بجرها الى النزاع. والآن تصر اوكرانيا على مغادرة الاسطول الروسي عندما ينتهي اتفاق استئجار الميناء عام 2017.
كان اول رؤساء اوكرانيا ليونيد كرافشوك، الذي كان طرفا في التوصل الى اتفاق حول شروط صفقة سيباستوبول تحت ضغوط قوية من الكرملين، يشك في قدرة البحرية الاوكرانية الصغيرة على منع السفن الروسية من العودة.
وقال: "كيف يمكننا منع السفن الروسية من الوصول الينا. واذا واصلنا التمسك بمبدأ عدم السماح لهم بالوصول، فان ذلك سيعني حربا بين اوكرانيا وروسيا".
وكانت اوكرانيا قد أغضبت موسكو قبل خمس سنوات عندما تقدمت البلاد تحت رئاسة ليونيد كوشما، الذي كان صديقا لروسيا في الظاهر، بطلب للانضمام الى عضوية حلف شمال الاطلسي. ورغم ان معظم الاوكرانيين كانوا يريدو الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، فانهم منقسمون كثيرا حول ما اذا كان على بلادهم الانضمام الى حلف عسكري، كما ان كثيرين منهم يرون أن وجهة نظر يوشينكو حول "ناتو" ليست الا محاولة لكسب اصوات القوميين قبل انتخابات الرئاسة في العام 2010.
وفي الوقت ذاته، فان الكثير من الاوكرانيين يعتقدو ان المعارضة التي برزت بقيادة فرنسا والمانيا لجدولة عضوية الحلف خلال قمة "ناتو" التي عقدت في بوخارست في نيسان (ابريل) 2008 شجعت الهجوم الروسي الحالي.
وخلال الثورة البرتقالية عام 2004 أوصل السياسيون الموالون لروسيا البلاد الى حافة الحرب الاهلية بالتهديد بتقسم البلاد الى نصفين، قطاع يميل الى الغرب وعضوية حلف الاطلسي، وقطاع شرقي تريد اكثريته الارتباط بموسكو.
ويعتقد المحلل العسكري الروسي بافيل فيلغينهاور ان من الممكن ان تكون اوكرانيا الدولة التالية على جدول التوسع الروسي. وقال: "تريد روسيا الان ضم نصف اوكرانيا على الاقل".






















