الحرية لفلسطين المقدسة
شرح عن تاريخ فلسطين وعن كل الاحداث اللتي تجري في فلسطين , والدول العربية والعالم
القدس عاصمة دولة فلسطين وليست سلعة أمريكية»

القدس عاصمة دولة فلسطين وليست سلعة أمريكية»

الخميس يونيو 26 2008 - عبد الله كنعان

وإن كنا لم نفاجأ أبداً بتصريحات باراك أوباما بخصوص إسرائيل باعتبارها «خط الدفاع الأول» عن المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية ، وتأكيد التزامه بأمن إسرائيل وسلامتها ، وضمان تفوقها على سائر دول الإقليم ، فإننا فوجئنا حقاً بتصريحاته الخاصة بالقدس ، وتأكيده بأن: «القدس ستبقى عاصمة إسرائيل ويجب أن تبقى غير مقسمة».

فقد كنا نظن بأنه فارس تغيير باتجاه العودة بالولايات المتحدة الأمريكية إلى مبادئ الثورة الأمريكية ، وفي مقدمتها قوة الأخلاق أي العودة بأمريكا .. الدولة العظمى النموذج بفعل قوة الأخلاق ، لا القوة العسكرية والتدميرية ، بمعنى أمريكا الملتزمة بالقانون الدولي ، وبالشرعية الدولية وبقراراتها ، وفي مقدمتها قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالصراع الإسرائيلي العربي ، والانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة في فلسطين بما في ذلك الانسحاب من القدس والجولان ومزارع شبعا ، وتمكين الشعب العربي الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره ، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة التامة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

فالمرشح الديمقراطي ، باراك أوباما ، بتصريحاته حول إسرائيل والقدس التي أطلقها أمام «لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)» ، كبرى قوى الضغط اليهودية - الأمريكية لم يتجاوز على الشرعية الدولية وقراراتها ، ولم ينصب من نفسه حامياً مضافاً لسياسة إسرائيل العدوانية التوسعية فحسب ، بل انه بذلك يعلن الحرب على حق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره ، وعلى حق العرب والمسلمين على امتداد العالم في القدس الشريف الذين لن يساوموا على مستقبلها أبداً ، ولن يرضخوا لسياسة القوة التي أثبتت فشلها على مدى ستين عاماً ، بل سيزيدهم تمسكاً بعروبة القدس وهويتها الإسلامية حتى ولو استمر هذا الصراع ستين عاماً آخر.

كنا نظن أن أوباما المرشح الديمقراطي ، وبحكم شعوره بمعاناة الشعوب المظلومة والمقهورة وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني سينتصر لشعب فلسطين ، ليس على حساب إسرائيل وأمنها ، بل انتصاراً لمبادئ الثورة الأمريكية ، والتزاماً بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقدس بخاصة والنزاع الإسرائيلي العربي بعامة ، لا أن يطلق مثل هذه التصريحات الانتهازية التي لن تزيد إسرائيل سوى تطرفاً والمضي قدماً في إدارة ظهرها لإرادة المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة ليطيل بذلك في عمر النزاع الذي لا ولن ينتهي إلاّ بتمكين الشعب العربي الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين الفلسطينيين وتعويضهم عن طردهم من ديارهم والعمل على إيجاد وانتهاج سياسة تنموية من شأنها أن تقارب بين المستوى المعيشي لدول هذه المنطقة.

بهذا فقط يمكن للمرشح الديمقراطي وأمريكا والغرب إن يخدموا قضية السلم والأمن الدوليين حيث يحتل الشرق الأوسط موقعاً متميزاً في تحقيق ذلك.

لقد كان طبيعياً أن تثير تصريحات أوباما المشار إليها موجات الاستياء والاستنكار لدى الأوساط والأطراف العربية والإسلامية كافة ، الامر الذي اضطر أوباما إلى الادلاء بتصريح جديد منوهاً إلى أن قضية القدس تتعلق بالطرفين المتنازعين ، مع بقائها موحدة ومفتوحة لجميع أتباع الديانات الثلاث. لكن هذا التصريح في مجمله لا يحمل أي موقف جديد للمرشح الديمقراطي يختلف عما ورد في تصريحاته الأولى موضع الاستنكار العربي والإسلامي ، سوى أنه أعاد صياغته بأسلوب أكثر ليونة ونعومة ودبلوماسية وتكتيكية ، كل ذلك من أجل كسب وشراء الأصوات اليهودية في الانتخابات القادمة مثله تماماً مستشار المرشح الجمهوري الذي أراد إرضاء المتطرفين الإسرائيليين وأعلن أن الأردن هو وطن الفلسطينيين.

لكن هذا التراجع يجب أن يكون موضع انتباه واهتمام لدى العالم العربي والإسلامي. إذ لولا هذه الأصداء المستنكرة والرافضة التي أثارتها تصريحات أوباما الأولى بشأن موقفه من قضية القدس في الاوساط العربية والإسلامية لما عاد أوباما مضطراً للتخفيف من حدة تصريحاته الأولى بشأن القدس.

إن التراجع - ولو في أسلوب الصياغة - من قبل المرشح الديمقراطي أوباما يظهر أن العرب والمسلمين قادرون على الانتصار للحق العربي والإسلامي ولإرادة المجتمع الدولي إذا ما توحدوا حول قضية القدس بالفعل ، وهم قادرون على إلزام حلفاء إسرائيل من مرشحي الرئاسة الأمريكية أوباما الديمقراطي وماكين الجمهوري على ابتلاع تصريحاتهم اللامتوازنة ووعودهم الظالمة ، وحملهم على العودة إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بفلسطين والقدس وبقية الأراضي العربية المحتلة والتي تلزم إسرائيل بالانسحاب منها بالكامل.

إن قضية القدس هي جوهر القضايا العربية والإسلامية قاطبة: ويجب أن تظل كذلك محل إجماع العرب والمسلمين وموضوع توحدهم بلا استثناء. وعلى حكام إسرائيل أن يعلموا أن إسرائيل لن تبقى قوية للأبد وأن العرب لن يبقوا ضعفاء إلى الأبد ، وأن المساندة الأمريكية اللامحدودة لإسرائيل أيضاً لن تبقى إلى الأبد وسوف تأتي ساعة تتغير فيها هذه المعادلات عندها سيكون مصير إسرائيل وكيانها كله موضع سؤال.

- أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 09 يوليو, 2008 05:43 م , من قبل zaweya
من لإمارات العربية المتحدة

شكرا على الموضوع,,

اضيف في 11 يوليو, 2008 05:18 م , من قبل tamernb
من فلسطين

مشكووووووووورة على المرور الجميل والرائع و على ترك البصمةالجميلة

تحياتي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية



glitter-graphics.com